[ 3608 ] « مسألة 41 » : الأقوى - وفاقاً للشهيدين قدس سرّهما - صحّة ضمان ما يحدثه المشتري من بناء أو غرس في الأرض المشتراة إذا ظهر كونها مستحقّة للغير وقلع البناء والغرس ، فيضمن الأرش ، وهو تفاوت ما بين المقلوع والثابت عن البائع ( 1 ) ، خلافاً للمشهور لأنه ضمان ما لم يجب ، وقد عرفت كفاية السبب ، هذا .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة ثلاثة بحوث :
البحث الأوّل : لو اشترى أرضاً فبنى فيها داراً أو غرس فيها أشجاراً أو نحو ذلك من التصرفات ، ثمّ ظهر أن الأرض لغير البائع ، ولا يرضى المالك ببقاء البناء أو الأشجار في أرضه فيجب على مالك البناء أو الأشجار أن يخلي بين مالك الأرض وأرضه فيقلع الزرع والبناء ، وبطبيعة الحال يخسر المشتري في ذلك ، لأن البناء أو الأشجار بعد القلع أقل قيمة منها قبل القلع ، فإذا فرض أن البائع كان معتقداً أن الأرض له ، وأنها مثلاً ورثها من أبيه أو اشتراها من شخص آخر أو غير ذلك ، فالبائع غير عالم بأن الأرض ليست له ، ففي مثل ذلك لا يكون ضمان على البائع للأرش - لا ثمن الأرض - بلا إشكال ولا خلاف ، ويكون الضرر المتوجه إلى المشتري على المشتري ، لأنه هو بنفسه أوقع نفسه في هذا الضرر لاعتقاده أن المال - الأرض - للبائع ، وليس هنا أي غرر أو غرور من البائع ، ولذلك يكون الضرر على المشتري نفسه . وأما إذا فرض هناك غرور من البائع ، وكان البائع عالماً بأن الأرض لغيره ، وأنه كان غاصباً لها وباعها بغير إذن المالك وكان المشتري جاهلاً بذلك ، فلا شك يكون الضرر الواقع على المشتري بغرور من البائع ، فالبائع غار لعلمه والمشتري مغرور لجهله كما هو المفروض ، فيضمن البائع الأرش أيضاً لقاعدة الغرور كما هو المعروف والمشهور . وبناءً على صحّة القاعدة - وعدم المناقشة فيها كما ناقشنا فيها سابقاً وقلنا : إن قاعدة الغرور لم تثبت على نحو الكبرى الكلية ( 1 ) ، ولكن بناءً على صحتها -
هامش
المبيع مستحقاً للغير كان ذلك تقييداً مقيده العلم ، لا أن ذلك مقيد في كلام الماتن قدس سره .
ومن الواضح أن الفرق بين قولنا « إذا ضمن عهدة الثمن فظهر بعض المبيع مستحقاً » ، وبين قولنا « إذا ضمن عهدة الثمن في خصوص ما لو ظهر بعض المبيع مستحقاً للغير فظهر بعض المبيع مستحقاً للغير » أوضح من الشمس في رابعة النهار ، فكيف يقال : أن المراد من الأوّل هو الثاني ؟ !
( 1 ) تقدم ذلك من السيد الاُستاذ قدس سره على نحو الإشارة ومنّا في الهامش على نحو التفصيل في الواضح 14 : 19 - 31 في هامش المسألة 18 الرقم العام [ 3510 ] فراجع .