شرح
إلى غيره كالسبق والرماية مع عدم اشتغال الذّمة بشيء حينه لا دليل عليه ، ولا يخرج عن كونه قياساً لا نقول به .
وأمّا بالنسبة إلى كون الحكم على القاعدة ، فبعد الالتزام بعدم اشتغال الذمّة فعلاً ، وإنّما يكون الاشتغال بعد العمل خارجاً ، فما معنى القول بأن ضمان ما لم يجب لم يدل على عدم صحته دليل من إجماع أو نص ؟ وهل هناك احتياج إلى اجماع أو نص بعد كون عدم صحّة ضمان ما لم يجب من القضايا التي قياساتها معها ، فإن الضمان نقل شيء من ذمّة إلى ذمّة ، وهو غير متصور في فرض عدم اشتغال الذمّة بشيء بالفعل ، فلا معنى للضمان ، وإنشاء الضمان المتأخر من التعليق الباطل بلا إشكال ( 1 ) ، وليس مجرد وجود مقتضي الضمان أو الجعل أو العقد
هامش
الضامن يؤكد جعله بذلك فليس هو كقولك ( اعتق عبدك عني ) لا يصح شرعاً فتكون دلالة الاقتضاء دالة على أن المراد منه أنه ملكني إياه أوّلاً ثمّ اعتقه عني بالوكالة . وعليه فلا دلالة اقتضاء في المقام دالة على أنه لابدّ وأن يكون الضامن غير الجاعل وأن ذلك هو مقتضى دلالة الاقتضاء لأنها متوقفة هنا على عدم صحة الكلام شرعاً بدونها وهنا الكلام صحيح بدونها شرعاً ومفاده أن الضامن يؤكد جعله بقوله وأنا به زعيم .
ولكن سيأتي من الماتن قدس سره في المسألة 41 [ 3608 ] جواز أن يكون الضامن للأرش في الزرع والبناء المقلوع نفس البائع . وإن كان وجههه ضعيفاً كما سيأتي في المسألة 41 ، فالماتن يرى جواز أن يكون الجاعل نفس الضامن إلاّ أنّ وجهه ضعيف وهو كفاية تغاير الجهة وتعددها في صحة أن يكون الضامن هو نفس الجاعل والضامن هو نفس البائع . وسيأتي عدم كفاية تغاير الجهة في تعدد الذمّة بحيث يصح النقل منها وإليها فإن ذلك متوقف على تعدد الذمّة لا تعدد الجهة .
( 1 ) أقول : أيضاً عند المشهور والسيد الاُستاذ قدس سره لأنّهم اعتبروا التنجيز في الضمان ، وأمّا عند الماتن قدس سره فلا دليل على التنجيز في الضمان كما تقدم منه ذلك في الأمر السابع من الاُمور المعتبرة في الضمان . فلا مانع من تمسكه بالعمومات ، كما تقدم تمسكه بها في الأمر الثامن من الاُمور المعتبرة في الضمان فراجع . وعليه فاشكال السيد الاُستاذ على الماتن مبنائي .