تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
واُخرى بدعوى دلالة الآية المباركة « وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » ( 1 ) على صحّة الضمان في مورد الجعالة ، حيث جعل لمن يجيء بالصواع حمل بعير ، وقد ضمن هذا قبل تحقق العمل خارجاً - أي قبل مجيء المجعول له بالصواع - بقول الضامن وأنا به زعيم ، أي أنا له كفيل وضامن . فمع قطع النظر عن العمومات نفس الآية المباركة كافية في الحكم بالصحة . ويقع الكلام تارة : في دلالة الآية المباركة على ذلك ، واُخرى : في كون الحكم على القاعدة . أمّا بالنسبة إلى الآية المباركة فالظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك ، لأنّ محل الكلام إنّما هو الضمان بالمعنى المصطلح ، وهو كون الجعل أو العقد في السبق والرماية من أحد وضمان المال المجعول من آخر - أي النقل من ذمّة إلى ذمّة - والحال إن الجاعل في الآية المباركة هو نفس الضامن ، يؤكد جعله ويقول أنا به زعيم - أي كفيل وضامن - لا أن الضمان من قبل شخص آخر ( 2 ) . وعلى تقدير تسليم دلالة الآية على صحّة ذلك فالتعدي من موردها - الذي هو الجعالة -
هامش
وثانياً : أن العقود المعلقة متعارفة كثيراً وليست بنادرة ، وعلى فرض الندور فلا تختص لا المطلقات ولا العمومات بالعقود المتعارفة ، فكما أنها تشتمل المتعارفة تشمل غير المتعارفة على تقدير أن المتعارفة المنجزة دون المعلقة . وقد ذكرنا سابقاً أن الدليل الذي ذكره المحقق النائيني قدس سره على اعتبار التنجيز وضررية التعليق هو كون العقود المعلقة نادرة ، وأوفوا بالعقود ونحوه من الاطلاقات والعمومات منصرفة إلى المتعارفة ، فالمعلقة لا دليل على صحتها . وأجابه السيد الاُستاذ قدس سره بأن هذا الكلام مدخول صغرى وكبرى ، فإنّه لا أن العقود المعلقة نادرة بل واقعة كثيراً ، ولا أن العمومات والاطلاقات مختصة بالعقود المتعارفة ، بل هي شاملة لطبيعي العقد سواء كان معلقاً أم منجزاً . ذكر ذلك السيد الاُستاذ في موسوعته 36 : 220 - 221 . ( 1 ) يوسف 12 : 72 . ( 2 ) والكلام صحيح شرعاً في قوله تعالى : « وَلِمَن جَآءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » حيث إن