[ 3601 ] « مسألة 34 » : إذا كان ما على المديون يعتبر فيه مباشرته لا يصحّ ضمانه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن قدس سره أنّه لو فرض أن ما على المدين غير قابل لأن ينتقل من ذمّته إلى ذمّة شخص آخر فلا يصح حينئذٍ ضمانه ، كما إذا كان ما على الخياط من خياطة الثوب مباشرته له بنحو يكون المستأجر عليه هي خياطته مباشرة لا تسبيباً ، فلا يصح ضمان ما على المديون حينئذٍ .
وما ذكره قدس سره هنا هو الصحيح ، لأن الدين حينئذٍ غير قابل للانتقال ، فإن الخياطة - في المثال المذكور - بما أنها مقيدة بالمباشرة ( 1 ) لا مشروطة فيها المباشرة فهي غير قابلة للانتقال إلى ذمّة اُخرى ، والخياطة القابلة للانتقال هي طبيعي الخياطة ، ولم يكن الدين هو طبيعي الخياطة ، بل هو خياطة خاصة ، وهي غير قابلة للانتقال ، فلا معنى لثبوتها في ذمّة الضامن ( 2 ) .
هامش
أقوى » الرياض 10 : 391 .
ثمّ مع التنزل أيضاً وغض النظر عن كل ما تقدم ، وفرض أن الترجيح ليس لروايات القول الأوّل فلا شك ليس الترجيح مع روايات القول الثاني ، فتسقط جميع الروايات بالمعارضة ، فلا دليل على الخروج من الثلث ، ويرجع إلى الأصل وهو قاضٍ بالخروج من أصل المال لا من الثلث .
( 1 ) لأن المستأجر عليه العمل وهو خياط ثوب ، وبما أنّه ينقسم إلى قسمين ويتحصص بحصتين : خياط ثوب بالمباشرة له ، وخياط ثوب بالتسبيب له ، لا بالمباشرة له ، وكل منهما من عوارض الخياطة ، فهو كالاستئجار على صلاة قضاء بما أنها تنقسم إلى قسمين وتتحصص بحصتين أو أكثر : صلاة في المسجد ، وصلاة في المنزل ، وكل منهما من عوارض الصلاة ، كان اعتبار كونها أي الصلاة المستأجر عليها في المسجد محصصاً لها إلى حصتين ، فالمستأجر عليه هي التي في المسجد والتي في غير المسجد وإن كانت مبرئة للذمّة إلاّ أنّها ليست هي المستأجر عليها ، فلو أتى بها فهو وأن أوجب براءة ذمّة الميت إلاّ إنّه لا يستحق عليها أجراً لأنها ليست هي المستأجر عليها ، والمستأجر عليها لم يأت بها . فكذلك هنا حينما اعتبر في العمل كونه على نحو خاص وهو يوجب التحصص بحصتين ، كان اعتبار أحداهما في الخياطة قيداً لا شرطاً ، كما تقدّم ذلك مراراً منها ما تقدم في ج 9 من الواضح : 307 وفي عدة موارد اُخرى فراجع .
( 2 ) نعم إذا اُريد من الضمان - الضمانُ بمعنى التعهد ، بأن يتعهد غير المديون بالخياطة الخاصة -