هامش
الدليل الأوّل على خروج المنجزات من الثلث
ما ذكره العلاّمة قدس سره في المختلف من أنّ امضاء الوصيّة من الثلث والقول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان لاشتراكهما في المقتضي لحصر الوصيّة في الثلث ، وهو النظر في حقّ الورثة كما نبه عليه في الأخبار ، مثل قوله عليه السلام [ في صحيحة محمّد بن قيس ] « إنّ الوصية تردّ إلى المعروف عن المنكر ، فمن ظلم نفسه واُتي بوصيته بالمنكر والحيف فإنّها تردّ إلى المعروف ، ويترك لأهل الميراث ميراثهم » الوسائل ج 17 : 276 باب 8 من أبواب كتاب الوصايا ح 1 ، وقول علي عليه السلام [ في معتبرة السكوني ] « لا اُبالي أضررت بولدي أم سرقتهم ذلك المال » الوسائل ج 17 : 264 باب 5 من أبواب كتاب الوصايا ح 1 ، فإنه سوّى عليه السلام في عدم المشروعية بين السرقة والاضرار بالورثة المحقق تارة بالوصية بالأكثر من الثلث ، واُخرى بالمحاباة في مرض الموت .
على أن خروج المنجزات من الأصل ينافي حكمة حصر الوصية بالثلث ، لإمكان أن يلتجئ كل من يريد الزيادة على الوصية إلى التنجيز قبل الموت .
والجواب : أن هذا الدليل لا يمكن المساعدة عليه بوجه ، وذلك لأن المستفاد من بعض الأخبار وإن كان هو النظر في حق الورثة وعدم الاضرار بهم ، إلاّ أنّ الإحاطة باخبار المسألة والتدبير فيها وملاحظ الأحكام في بقية أبواب الفقه لا يفيد إلاّ أنّ كون ملاحظة الورثة وعدم الإضرار بهم حكمة ليس إلاّ ، وعلى نحو الأفضلية لا اللزوم ، لا أنها علّة يدور الحكم بالجواز وعدمه مدارها .
فإنّه لا شك أنّها أفضل كما تقدم في صحيحة أبي بصير التي فيها « أن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً إن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به ، وإن شاء تركه إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له إلاّ الثلث ، إلاّ أنّ الفضل في أن لا يضيّع من يعوله ولا يضرّ بورثته » .
وعليه فلا يشترك خروج المنجزات من الأصل مع امضاء الوصية من الثلث في المقتضي