الثاني : أن القياس هو النظر في ملاحظة المعنى المستنبط من الحكم المنصوص
عليه ، وإلحاق نظير المنصوص به ، بواسطة المعنى المستنبط ، والنبي عليه السلام ، أولى
بمعرفة ذلك من غيره لسلامة نظره ، وبعده عن الخطأ ، والاقرار عليه .
وإذا عرف ذلك فقد ترجح في نظره إثبات الحكم في الفرع ضرورة ، فلو لم
يقض به ، لكان تاركا لما ظنه حكما لله تعالى على بصيرة منه ، وهو حرام بالاجماع .
فإن قيل : ما ذكرتموه في بيان الجواز العقلي ، فالاعتراض عليه يأتي فيما نذكره من المعقول .
وأما الآية الأولى ، فقد سبق الاعتراض عليها فيما تقدم .
وأما قوله تعالى * ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ، لتحكم بين الناس بما أراك الله ) * ( النساء : 105 )
أي بما أنزل إليك .
وأما الآية الثالثة ، فالمراد منها المشاورة في أمور الحروب والدنيا ،
وكذلك العتاب في قوله تعالى * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * ( التوبة : 43 ) .
وأما عتابه في أسارى بدر فلعله كان مخيرا بالوحي بين قتل الكل ، أو إطلاق
الكل ، أو فداء الكل ، فأشار بعض الأصحاب بإطلاق البعض دون البعض ، فنزل
العتاب للذين عينوا ، لا لرسول الله ( ص ) غير أنه ورد بصيغة الجمع في قوله تريدون عرض الدنيا والمراد به أولئك خاصة .
وأما الخبر الأول : فهو مرسل ولا حجة في المراسيل ، كما سبق . وإن كان حجة ،
غير أنه يحتمل أنه كان يقضي بالوحي ، والوحي الثاني يكون ناسخا للأول .
وأما الخبر الثاني : فيحتمل أن النبي ( ص ) ، كان مريدا لاستثناء الإذخر ، فسبقه به العباس .
وأما الخبر الثالث ، فيدل على أن العلماء ورثة الأنبياء فيما كان للأنبياء . ولا نسلم
أن الاجتهاد كان للأنبياء حتى يكون موروثا عنهم ،
الاحكام — صفحة 168
مساهمون: الآمدي
ص١٦٨