وما أراه يعم الحكم بالنص ، والاستنباط من النصوص ،
وأيضا قوله تعالى * ( وشاورهم في الامر ) * ( آل عمران : 159 )
والمشاورة إنما تكون فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحي .
وأيضا قوله تعالى بطريق العتاب للنبي عليه السلام ، في أسارى بدر ، وقد
أطلقهم * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) * ( الأنفال : 67 ) فقال عليه السلام
لو نزل من السماء إلى الأرض عذاب ، ما نجا منه إلا عمر لأنه كان قد أشار
بقتلهم ، وذلك يدل على أن ذلك كان بالاجتهاد ، لا بالوحي .
وأيضا قوله تعالى * ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) * ( التوبة : 43 ) عاتبه على ذلك ونسبه إلى الخطأ ،
وذلك لا يكون فيما حكم فيه بالوحي ، فلم يبق سوى الاجتهاد ، وليس ذلك خاصا
بالنبي عليه السلام ، بل كان غيره أيضا من الأنبياء متعبدا بذلك .
ويدل عليه قوله تعالى * ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث ) * ( الأنبياء : 78 ) الآية ،
وقوله * ( ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما ) * ( الأنبياء : 79 ) وما يذكر بالتفهيم إنما
يكون بالاجتهاد لا بطريق الوحي .
وأما السنة فما روى الشعبي أنه كان رسول الله ، ( ص ) ، يقضي القضية وينزل القرآن
بعد ذلك بغير ما كان قضى به ، فيترك ما قضى به على حاله ، ويستقبل ما نزل به
الاحكام — صفحة 166
مساهمون: الآمدي
ص١٦٦