الأول : أن الحكم بما استنبط من المنزل يكون حكما بالمنزل لأنه حكم بمعناه .
ولهذا قال في آخر الآية * ( فاعتبروا يا أولي الابصار ) * ( الحشر : 2 ) .
الثاني : أن حكمه بالاجتهاد . حكم بما أراه الله ، فتقييده بالمنزل خلاف الاطلاق .
وعما ذكروه على الآية الثالثة ، أنه إنما أمر بالمشاورة في أمر الفداء وهو من
أحكام الدين لتعلقه بأعظم مصالح العبادات ،
وبتقدير أن يكون كما ذكروه ، فهو حجة على من خالف فيه وبه دفع ما ذكروا
على الآية الرابعة .
وعما ذكروه على العتاب في أسارى بدر ، فهو على خلاف عموم الخطاب الوارد
في الآية ، وتخصيص من غير دليل ، فلا يصح .
وعما ذكروه على الخبر الأول من السنة بما بيناه فيما سبق من أن المرسل حجة .
وقولهم : يحتمل أنه كان يحكم بالوحي ، والوحي الثاني ناسخ له .
قلنا : النسخ خلاف الأصل ، لما فيه من تعطيل الدليل المنسوخ ، وذلك وإن
كان نسخا لما حكم به النبي عليه السلام ، غير أن تعطيل دليل الاجتهاد بنسخ
حكمه أولى من تعطيل القرآن .
وعما ذكروه على الخبر الثاني أنه لو كان الإذخر مستثنى فيما نزل إليه ، لكان تأخيره
إلى ما بعد قول العباس تأخيرا للاستثناء عن المستثنى منه مع دعو الحاجة إلى اتصاله
به حذرا من التلبيس خلاف الأصل .
وعما ذكروه على الخبر الثالث أن الظاهر من قوله العلماء ورثة الأنبياء فيما
اختصوا به من العلم مطلقا ، فلو لم تكن علومهم الاجتهادية موروثة عن الأنبياء ،
لكان ذلك تقييدا للمطلق ، وتخصيصا للعام ، من غير ضرورة ، وهو ممتنع . وبه يبطل
ما ذكروه من التأويلات .
الاحكام — صفحة 171
مساهمون: الآمدي
ص١٧١