ولهذا فإنه لا يوصف شرعه بأنه ناسخ لبعض ما كان مشروعا قبله ، كوجوب
الايمان ، وتحريم الكفران ، والزنى ، والقتل ، والسرقة ، وغير ذلك مما شرعنا فيه
موافق لشرع من تقدم .
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على مطلوبكم ، لكنه معارض بما يدل على نقيضه ،
وبيانه من جهة الكتاب والسنة .
أما من جهة الكتاب فآيات .
الأولى قوله تعالى في حق الأنبياء * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( الانعام : 90 )
أمره باقتدائه بهداهم ، وشرعهم من هداهم ، فوجب عليه اتباعه .
الثانية قوله تعالى * ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح ) * ( النساء : 163 ) وقوله تعالى * ( شرع
لكم من الدين ما وصى به نوحا ) * ( الشورى : 13 ) فدل على وجوب اتباعه لشريعة نوح .
الثالثة قوله تعالى * ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ) * ( النحل : 123 ) أمره باتباع ملة إبراهيم ،
والامر للوجوب .
الرابعة قوله تعالى * ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون ) * ( المائدة : 44 )
والنبي عليه السلام ، من جملة النبيين ، فوجب عليه الحكم بها .
وأما السنة ، فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه رجع إلى التوراة في رجم اليهودي .
وأيضا ما روي عنه عندما طلب منه القصاص في سن كسرت ، فقال كتاب الله
الاحكام — صفحة 142
مساهمون: الآمدي
ص١٤٢