وثانياً : أنّه مقتضى غير واحدة من الروايات ، والعمدة فيها رواية واحدة ؛ وهي ما رواه محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام : عن امرأة حرّة تزوّجت مملوكاً على أنّه حرّ ، فعلمت بعد أنّه مملوك . . . قال :
« وإن لم يكن دخل بها فليس لها شيء » « 1 » .
والظاهر اعتبار سند الرواية ، وكذا الدلالة ؛ فإنّها وإن وردت في غير العيوب ، ولكنّ الظاهر أنّ الملاك واحد .
ولكن يعارضها ما عن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهم السلام قال :
« قرأت في كتاب علي عليه السلام : أنّ الرجل إذا تزوّج المرأة فزنا قبل أن يدخل بها ، لم تحلّ له ؛ لأنّه زانٍ ، ويفرّق بينهما ، ويعطيها نصف المهر » « 2 » .
ولكنّ الرواية معرض عنها في موردها . فلا ينبغي الشكّ في المسألة ، ولاسيّما مع كونها موافقة لقاعدة الفسخ ، كما عرفت .
وأمّا الحكم بوجوب نصف المهر في العنّين ، فهو ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ، كما ذكره في « الجواهر » « 3 » ، والعمدة فيه صحيحة أبي حمزة الماضية « 4 » .
نعم ، خالف فيه ابن الجنيد قائلًا بوجوب جميع المهر إذا خلا بها ؛ بناءً منه على وجوب المهر بالخلوة وإلحاقه بالدخول . ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما ذكر - ما رواه في « قرب الإسناد » قال :
« عليه المهر » « 5 » .
ولكنّه ضعيف سنداً ، ومعرض عنه عند الأصحاب ، ويمكن حمله على النصف .
الصورة الرابعة : وهي ما إذا كان الفسخ من المرأة لعيب في الرجل بعد الدخول ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 224 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 237 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 17 ، الحديث 3 .
( 3 ) . جواهر الكلام 30 : 360 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 15 ، الحديث 1 .
( 5 ) . قرب الإسناد : 249 / 983 ؛ وسائل الشيعة 21 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 13 .