السند ، ولكنّ الثانية صحيحة ، مضافاً إلى عمل الأصحاب بها .
وأوضح من هذا كلّه التمسّك بمقتضى الفسخ ؛ فإنّ مقتضاه ردّ كلّ من العوضين إلى الآخر ، وإلّا لم يكن فسخاً للعقد المبرم السابق ، فمقتضى الفسخ في جميع أبواب المعاملات ، ردّ كلّ عوض إلى صاحبه ، والمهر عوض البضع ، وهذا هو الفارق بين الطلاق والفسخ . ولو وجب المهر بعد الدخول أو قبله في مثل العنّين ، فهو لأمر آخر ستأتي الإشارة إليه .
وقد تنبّه لهذا الفقيه الماهر صاحب « الجواهر » في آخر كلامه مشيراً إليه في جملة قصيرة ، فقال : « بل الأصل في الفسخ اقتضاء ردّ كلّ عوض إلى مالكه » « 1 » .
الصورة الثانية : كون الفسخ من ناحية الزوج بعد الدخول ، والمشهور فيها أنّه يجب عليه المهر المسمّى للزوجة ، ثمّ إن كان تدليس في أمر الزواج يرجع بذلك إلى المدلّس ، قال في « الرياض » : « وأمّا لو فسخ بعده فلها المسمّى على الأشهر الأظهر . . . خلافاً للشيخ ، فخصّه بالفسخ بالمتجدّد بعد الدخول ، وحكم بالمثل في المتجدّد قبله مطلقاً ، وهو شاذّ ، ومستنده ضعيف » « 2 » .
واستدلّ له بروايات كثيرة وردت في هذا المعنى :
منها : ما ورد في صدر صحيحة أبي عبيدة قال :
« ويأخذ الزوج المهر من وليّها الذي كان دلّسها » « 3 » .
ولكن في ذيلها بعض ما لا يوافق القواعد ، فراجع .
ومنها : ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« في كتاب علي عليه السلام : من زوّج امرأة فيها عيب دلّسه ولم يبيّن ذلك لزوجها ، فإنّه يكون لها الصداق بما استحلّ من فرجها » « 4 » .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 346 .
( 2 ) . رياض المسائل 10 : 388 - 389 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 214 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 7 .