( مسألة 15 ) : تجب نفقة المملوك حتّى النحل ودود القزّ على مالكه ، ولا تقدير لنفقة البهيمة مثلًا ، بل الواجب القيام بما تحتاج إليه من أكل وسقي ومكان رحل ونحو ذلك ، ومالكها بالخيار بين علفها وبين تخليتها لترعى في خصب الأرض ، فإن اجتزأت بالرعي وإلّا علّفها بمقدار كفايتها .
وجوب نفقة مملوك على مالكه
نفقة المملوك
أقول : ذكر الأصحاب هنا مسائل ثلاثاً :
المسألة الأولى : في وجوب الإنفاق على العبد والأمة ، وحيث إنّها ليست محلّ الابتلاء في أعصارنا ، لذا نضرب عنها صفحاً .
ولكن نتحدّث عن مسألة مهمّة ترتبط بالمماليك ؛ وهي أنّه كيف أجاز وأمضى الإسلام استرقاق الإنسان للإنسان ، مع أنّه دين الحرّية ، وقد قال اللَّه تعالى :
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » ، وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا تكن عبد غيرك ؛ قد جعلك حرّاً » « 2 » .
والجواب عن السؤال يعلم ببيان أمور :
الأمر الأوّل : أنّ الإسلام لم يكن مبدعاً للرقّية ، بل كان ذلك قبل الإسلام بمئات السنين ، فلمّا ظهر الإسلام وطلع بدره ، كان العبيد والإماء منتشرين في الأرض ، وفي ذلك المجتمع ، ولم يمكن إعلام حرّية الجميع في يوم واحد ؛ لعدم قبول الناس ، وعدم قبول العبيد والإماء ؛ لكونه سبباً لهلاك كثير منهم ، لعدم وجود المال والمأوى لهم ، ولذا اختار الإسلام برامج تدريجية لتحريرهم ؛ وحيناً بعد حين ، ونشير إليها إجمالًا :
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 157 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 401 .