( مسألة 14 ) : لو امتنع من وجبت عليه النفقة عنها أجبره الحاكم ، ومع عدمه فعدول المؤمنين ، ومع فقدهم ففسّاقهم . وإن لم يمكن إجباره ، فإن كان له مال أمكن للمنفق عليه أن يقتصّ منه مقدارها ، جاز للزوجة ذلك دون غيرها إلّابإذن الحاكم ، فمعه جاز له الأخذ وإن لم يكن اقتصاصاً .
وإن لم يكن له مال كذلك أمر الحاكم بالاستدانة عليه ، ومع تعذّر الحاكم يشكل الأمر .
حكم الامتناع عن الإنفاق على الزوجة والأقارب
امتناع عن الإنفاق على الزوجة والأقارب
أقول : ذكر هذه المسألة المحقّق في « الشرائع » « 1 » في المسألة الرابعة من لواحق نفقة الأقارب ، وتبعه في « المسالك » « 2 » ، و « الجواهر » « 3 » وغيرهما من شروح « الشرائع » .
وقال في « الخلاف » : « إذا وجبت النفقة على الرجل ؛ إمّا نفقة يوم بيوم ، أو ما زاد عليه ؛ للزوجة ، أو غيرها من ذوي النسب ، وامتنع من إعطائه ، ألزمه الحاكم إعطاءه ، فإن لم يفعل حبسه ، فإن لم يفعل ووجد له من جنس ما عليه أعطاه ، وإن كان من غير جنسه باع عليه ، وأنفق على من تجب له نفقته ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن وجد له من جنس ما عليه أعطاه ، وإلّا حبسه حتّى يتولّى هو البيع . . . » .
ثمّ قال في آخر كلامه : « دليلنا : إجماع الفرقة على أنّ من عليه حقّ وامتنع منه ، فإنّه يباع عليه ملكه ، وذلك عامّ في الديون وغيرها من الحقوق اللازمة سواء » « 4 » .
ويظهر من هذه العبارة ، أنّ التعزير مقدّم على بيع أمواله عليه .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 297 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 496 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 388 .
( 4 ) . الخلاف 5 : 129 .