وقال في نفقة زوجة الابن ما نصّه : « المذهب عند الحنفية ، عدم وجوب النفقة على الأب لزوجة الابن . . . وقال الحنابلة والشافعية - كما تقدّم - : « كلّ من لزمه إعفافه لزمه نفقة زوجته ؛ لأنّه لا يتمكّن من الإعفاف إلّابها » « 1 » .
ولكن يظهر من « كشف اللثام » أنّهم على مذاهب ثلاثة : منهم من يقول بوجوب نفقة زوجة الأب والابن ، ومنهم من يقول بالوجوب في الأوّل فقط ، ومنهم من يقول بالوجوب في الأخير فقط « 2 » .
وأمّا الأصحاب ، فقال في « الجواهر » - بعد ذكر قول المحقّق : « وينفق على أبيه ، وعلى زوجة أبيه على تردّد » على ما في بعض نسخ « الشرائع » - ما نصّه : « ولم أجده لأحد من أصحابنا ، بل في « كشف اللثام » حكايته للعامّة وجهاً ، وفي آخر وجوبه لزوجة كلّ قريب ، وفي ثالث لزوجة الابن أيضاً » « 3 » .
ولكن يظهر من كلام « المسالك » أنّ نفقة الزوجة تابعة لوجوب الإعفاف ؛ فإن وجب وجبت « 4 » .
وعن الشيخ قدس سره في « المبسوط » وجوب نفقة زوجة الأب وإن لم يجب إعفافه « 5 » .
والإنصاف : أنّا لو قلنا بوجوب الإعفاف ، فنفقة الزوجة تابعة له ، كما نقلناه عن « المسالك » بل يظهر من « الحدائق » أنّه قول جماعة ، حيث قال : « قالوا : ونفقة الزوجة تابعة للإعفاف ، فإن وجب وجبت ، وإلّا استحبّت » « 6 » ، والوجه فيه ظاهر ؛ فإنّه كيف يمكن أن يقال : إنّ الإعفاف واجب من باب وجوب النفقة ، ولكن تترك الزوجة
هامش
( 1 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7361 - 7362 .
( 2 ) . كشف اللثام 7 : 596 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 378 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 8 : 489 .
( 5 ) . المبسوط 6 : 49 .
( 6 ) . الحدائق الناضرة 25 : 138 .