المستحبّات قبله - مثل استحسان الاسم ، وتعليم السباحة ، والنهي عن بعض الأمور المكروهة - ربّما يمنع عن هذا الظهور .
ومنها : ما أرسله محمّد بن علي الفتّال « 1 » في « روضة الواعظين » قال : قال عليه السلام :
« من حقّ الولد على والده ثلاثة : يحسن اسمه ، ويعلّمه الكتابة ، ويزوّجه إذا بلغ » « 2 » .
ورواه الطبرسي في « مكارم الأخلاق » مرسلًا .
فالحديث في كلا الكتابين مرسل ؛ فإنّ الفتّال الشهيد قدس سره كان من علماء القرن السادس ، وكان واعظاً بليغاً ، ومن مشايخ ابن شهرآشوب .
وعلى كلّ حال : فالاعتماد على الحديثين مشكل ، ولاسيّما مع إعراض الأصحاب عن الفتوى بهما .
ثانيهما : سيرة المسلمين وأهل الإيمان على الالتزام بذلك بالنسبة إلى أبنائهم ؛ حتّى أنّه لو كان الأب قادراً على تزويج ابنه أو ابنته ، وكان الولد عاجزاً عن الزواج ، ومحتاجاً إليه وإن لم يبلغ حدّ الوجوب ، ومع ذلك ترك تزويجه ، يعاب عليه ، ويرون أمره منكراً ، ويلومونه على ذلك ، فمن ذلك كلّه لو لم نقل بوجوب الإعفاف على الولد والوالد ، فعلى الأقلّ لا يترك الاحتياط في ناحية الابن والأب كليهما عند قدرة أحدهما ، وعدم قدرة الآخر .
بقيت هنا أمور :
الأوّل : أنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لحكم الامّ المحتاجة إلى النكاح بعد فقد الأب ، أو طلاقه إيّاها ؛ إلّابعض المعاصرين . ولكن جماعة من العامّة - كالحنابلة - أشاروا إلى المسألة ؛ وقالوا بوجوب إعفائها « 3 » . ومقتضى تمسّكهم بقوله تعالى : وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ، هو الشمول أيضاً .
هامش
( 1 ) . كذا في الوسائل ، والصحيح محمّد بن الحسن بن علي الفتّال النيشابوري . [ منه دامظلّه ]
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 482 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 86 ، الحديث 9 .
( 3 ) . راجع هامش المغني ، ابن قدامة 9 : 290 .