( مسألة 9 ) : لا يجب إعفاف من وجبت نفقته - ولداً كان أو والداً - بتزويج أو إعطاء مهر له ؛ وإن كان أحوط مع حاجته إلى النكاح وعدم قدرته عليه وعلى بذل الصداق ، خصوصاً في الأب .
عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته على المنفق
عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته
أقول : هذا هو المشهور بين الأصحاب ، ولكن قال في « المسالك » : « إنّه قال بوجوبه بعض الأصحاب وجماعة من العلماء » أي من العامّة « للأب وإن علا » « 1 » ، ومعناه : دون الابن ومن دونه .
وقال في « الجواهر » : « بلا خلاف معتدّ به أجده فيه » « 2 » .
وحكى في « الفقه الإسلامي وأدلّته » : « أنّ القول بالوجوب رأي الجمهور من الفقهاء » ولكن ذكر في آخر كلامه : « أنّه لا يلزم الأب في المذهبين - الحنفي والشافعي - في تزويج ابنه الفقير ، وأوجب الحنابلة ذلك » « 3 » .
وليس في المسألة نصّ خاصّ ، والأصحاب استدلّوا بأصالة البراءة ، بعد عدم شمول إطلاقات الإنفاق لمثل ذلك ؛ لأنّ التزويج ليس من النفقة عرفاً .
وعمدة دليل المخالفين ، أنّه من المصاحبة بالمعروف المذكورة في قوله تعالى - حاكياً عن وصايا لقمان لابنه - : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى الدُّنْيَا مَعْرُوفاً « 4 » . ولكن صرّح بعض الأصحاب : « بأنّه ليس من المصاحبة بالمعروف ، وعلى الأقلّ يشكّ فيه » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 489 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 377 .
( 3 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 10 : 7360 .
( 4 ) . لقمان ( 31 ) : 15 .