ولكنّ هذا البيان لا يخلو عن مناقشة ، توضيح ذلك : أنّ البحث عن هذه المسألة ، مذكور في كتب أربعة من الفقه : في الخمس ، والميراث ، والنكاح ، والنفقات ، ولا ريب في شمول حكم تحريم نكاح الامّ والبنت وحلائل الأبناء وما نكح الآباء ، للجدّات ، وبنات البنات ، وحلائل أولاد الأبناء ، ومنكوحة الجدّ ؛ للإجماع ، بل لضرورة الدين في بعضها ، أو جميعها .
ولا ينبغي الكلام في شمول حكم تحريم الزكاة على بنيهاشم وحلّية الخمس لهم ؛ فإنّ أولاد هاشم بلا فصل ، لم يبقَ لهم وجود حتّى في عصر النبي صلى الله عليه وآله فالقرينة الواضحة على العموم موجودة .
وكذا الحال في أبواب الميراث ، فإنّه أيضاً من المسلّمات ؛ لأنّ الأبناء يقومون مقام آبائهم في الإرث بلا كلام ، ولا إشكال .
والحاصل : أنّ القرينة في جميع ذلك موجودة .
وأمّا في باب النفقات ، فلم يدلّ دليل على ذلك ، ولا يمكن قياسه على ما مرّ ممّا هو من المسلّمات في الفقه الإسلامي .
نعم ، استدلّ صاحب « الجواهر » قدس سره بإشعار رواية ضعيفة ؛ وهي رواية زيد الشحّام ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في الزكاة :
« يعطى منها الأخ ، والأخت ، والعمّ ، والعمّة ، والخال ، والخالة ، ولايعطى الجدّ ، ولا الجدّة » « 1 » .
وتعبيره ب « الإشعار » لعلّه من جهة عدم الملازمة بين عدم إعطاء الزكاة ، وكونهم من واجبي النفقة ، ولعلّ عدم إعطاء الزكاة لهم من باب الاحترام لهم ، وشبهه .
ولكنّ الإنصاف : أنّ التعليل الوارد في غير واحدة من روايات الباب - من قوله :
« لأنّه يجبر على نفقتهم »
أو
« لأنّهم لازمون له »
- شاهد على أنّ عدم جواز الزكاة على الجدّ والجدّة ، من باب أنّهما لازمان له .
وأمّا سندها ، فهو ضعيف بأبي جميلة ؛ فإنّه من المجاهيل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 9 : 241 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ، الباب 13 ، الحديث 3 .