في محلّه : أنّ هذه الروايات ناظرة إلى حكم أخلاقي ؛ وأنّه لا ينبغي للولد الممانعة من تقديم ماله لوالده ، وقلّما يستفاد منها حكم فقهي جامع للأب ، والامّ ، والأولاد .
ولكن لا ينبغي الإشكال في استفادة الوجوب من الروايات المستفيضة المرويّة عن طرق الخاصّة والعامّة . مضافاً إلى ما عرفت من الإجماعات المنقولة ، والإجماع المحصّل .
إنّما الكلام ، في حكم الجدّ والجدّة ومن علاهما ، وحكم ولد الولد وإن سفل ، وغاية ما قيل في إلحاقهم بهم - مضافاً إلى دعوى الإجماع - هو دعوى شمول « الأب » للجدّ ومن علاه ، و « الولد » لولد الولد ومن دونه ، واحتجّ لذلك بالاستعمالات الكثيرة في الكتاب والسنّة :
منها : الخطاب بقوله : يَا بَنِى آدَمَ وبمثله ، الوارد في أكثر من خمس آيات ؛ أربع منها في سورة الأعراف ، ولا شكّ في أنّها خطابات عامّة تشمل جميع أبناء آدم ، أو كثيراً منهم .
ومنها : الخطاب بقوله تعالى : يَابْنَ آدَمَ الوارد في كثير من الأحاديث القدسية ، وهو أيضاً عامّ شامل للجميع .
ومنها : الخطاب ب
« يا بن رسول اللَّه »
الوارد في زيارات الأئمّة المعصومين ، وغير الزيارات ، مع أنّ جميعهم من أولاد أولاده صلى الله عليه وآله .
ومنها : قوله تعالى : وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ « 1 » .
وفيه : أنّه ساكت عن أولاد الأولاد ، لا لأنّ قتلهم جائز ، بل لعدم كونهم محلّ الكلام ؛ فإنّهم كانوا في الجاهلية يقتلون أولادهم لثلاث أغراض فاسدة ؛ فتارة :
للإملاق ، وأخرى : للعار ، وذلك في البنات ، كما في قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ « 2 » وثالثة : للتقرّب إلى الأوثان ، مثل قوله تعالى : قَد
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 31 .
( 2 ) . التكوير ( 81 ) : 8 - 9 .