وذكر في موضع ثالث وجوب الإنفاق على الولد وأولاده ، وحكاه عن أبي حنيفة ، والشافعي ، وحكى عن مالك عدم وجوب نفقة الولد على جدّه ، ولكنّه لم يدّع الإجماع هنا ، بل استدلّ بظهور الآيات والروايات ، كما سيأتي شرحها .
وقال صاحب « الحدائق » : « لا خلاف ولا إشكال في وجوب النفقة على الأبوين وإن ارتفعا ، والأولاد وإن سفلوا ، ولم يظهر من أحد من الأصحاب خلاف في ذلك ؛ إلّامايتراءى من تردّد المحقّق في « الشرائع » و « النافع » ثمّ جزم بعد ذلك بالحكم المذكور « 1 » .
وأمّا المحقّق رحمه الله فقد قال في « الشرائع » : « تجب النفقة على الأبوين والأولاد إجماعاً ، وفي وجوب الإنفاق على آباء الأبوين وامّهاتهم تردّد ، أظهره الوجوب » « 2 » .
وادّعى في « الجواهر » : « أنّه متّفق عليه ظاهراً » « 3 » .
ولكنّ المحقّق لم يتعرّض لأولاد الأولاد ؛ وإن ادّعى في « الجواهر » الإجماع عليه أيضاً ، ولعلّ الوجه فيه أنّهما متلازمان ؛ فإنّ نفقة الجدّ إذا وجبت على الابن ، وجبت نفقة الابن على الجدّ أيضاً ، فتأمّل .
وذكر في « المسالك » : « أنّ تردّده يأتي في أولاد الأولاد أيضاً » وقال أيضاً :
« وإنّما تردّد المصنّف لضعف الدليل ، ومن أصوله رحمه الله أن لا يعتدّ بحجّية الإجماع بهذا المعنى ، كما نبّه عليه في مقدّمة « المعتبر » وهو الحقّ الذي لا محيص عنه لمنصف » « 4 » .
ولعلّ عدم اعتداده بحجّية الإجماع ، ناظر إلى الإجماع المدركيّ ، كما في المقام .
ومن العجب أنّ المحقّق السبزواري ، ذكر وجوب النفقة على الآباء وإن علوا ، والامّهات وإن علون ، والأبناء وإن سفلوا ، ثمّ قال : « بإجماع المسلمين ، وضرورة من
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 25 : 132 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 296 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 367 .
( 4 ) . مسالك الأفهام 8 : 483 .