ويطعمها ما يقيم صلبها ، أقامت معه ، وإلّا طلّقها » « 1 » .
والرواية على الظاهر مرسلة ، وعَنْبَسَة مشترك بين ثقة وعدّة مجاهيل .
ومنها : ما رواه العيّاشي في تفسيره ، عن أبي القاسم الفارسي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : جعلت فداك ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وما يعني بذلك ؟ فقال :
« أمّا الإمساك بالمعروف : فكفّ الأذى ، وإحباء النفقة ، وأمّا التسريح بإحسان : فالطلاق على ما نزل به الكتاب » « 2 »
، والرواية مرسلة .
الطائفة الثالثة : ما تدلّ على أنّه يردّ من العسر ، مثل ما رواه غياث بن إبراهيم ، عن جعفر ، عن أبيه :
« أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يردّ من الحمق ، ويردّ من العسر » « 3 » .
ومرجع الضمائر وإن لم يصرّح به ، كما لم يصرّح بكون المراد فسخ النكاح ، ولكنّ القرائن شاهدة على أنّها ناظرة إلى فسخ المرأة للنكاح ، فالمراد أنّه عليه السلام لم يكن يجيز ردّ الزوج لحمقه ، ولكن كان يجيز ردّه لعسره ، وحينئذٍ يكون الحديث دليلًا على جواز فسخ المرأة ، ولا سيّما مع عطفه على مسألة الحمق .
اللهمّ إلّاأن يقال : بأنّه ظاهر في تفريق وليّ الأمر . ولا يبعد كون الحديث موثّقاً .
فتلخّص من جميع ذلك : أنّ هذه الأحاديث الثمانية ، كلّها تدلّ على جواز التفريق عند إعسار الزوج ؛ إمّا بيد الحاكم الشرعي ، أو بيد الزوج ، أو الزوجة .
ويمكن الجمع بين الطائفتين الأوليين : بأنّ الزوج يلزم بالطلاق ، فإن طلّق فهو ، وإلّا يطلّق الحاكم الشرعي .
وأمّا فسخ الزوجة ، فلم يدلّ عليه إلّارواية غياث ، ولعلّها ناظرة إلى العسر عند الزواج ، وهو داخل في خيار التدليس ، وخارج عمّا نحن فيه .
وعلى كلّ حال : لا يمكن رفع اليد عن هذه الأخبار الصحيحة الصريحة ؛ بمجرّد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 510 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 512 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 13 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 226 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 12 ، الحديث 2 .