ناظر إلى الإجماع في المسألة .
وقال في « مهذّب الأحكام » - بعد ذكر هذا الحكم - : « لإطلاق الأدلّة ، وإجماع الفرقة ، وأصالة عدم الاشتراط » « 1 » .
وفيه : أنّ الأصل هنا هو الاشتراط ؛ لأنّ الأصل براءة ذمّة الزوج من الإنفاق عليها في حال غناها ، ومقتضاه الاشتراط . هذا إذا لم يكن هناك دليل آخر .
لكن يمكن الاستدلال لعدم الفرق بين الحاجة والغنى - بعد الإجماع المعلوم حاله هنا - بأمور :
الأوّل : إطلاق الأدلّة ، كما ذكره المحقّق السبزواري ؛ فإنّ قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ « 2 » .
وقوله تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ « 3 » .
وهاتان الآيتان وإن كانتا ناظرتين إلى غير ما نحن فيه ، ولكن يمكن إلحاق المقام بهما أيضاً .
الثاني : - وهو أحسن من السابق - الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة ، مثل قول الصادق عليه السلام - في جواب إسحاق بن عمّار عن حقّ المرأة - قال :
« يشبعها ، ويكسوها ، وإن جهلت غفر لها » « 4 » .
ومثل قوله :
« يكسوها من العُرْي ، ويطعمها من الجوع » « 5 » .
إلّا أن يقال : إنّ التعبير ب « إشباعها » و « إكسائها » ينصرف إلى ما إذا كانت محتاجة
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 314 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 3 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 511 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 7 .