ومثله صاحب « الحدائق » حيث قال : « والمسألة محلّ إشكال ؛ لعدم النصّ الواضح » « 1 » .
ويظهر من « المغني » لابن قدامة أنّ هذا الخلاف موجود بين العامّة أيضاً ، حيث قال :
« وهل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل ، أو للحمل ؟ فيه روايتان : إحداهما :
تجب للحمل ، اختارها أبو بكر . . . والثانية : تجب لها من أجله . . . » « 2 » .
واللازم أوّلًا : الرجوع إلى أدلّة القولين واختيار ما هو الأقوى ، ثمّ البحث عن ثمرة هذا الخلاف ، فقد ذَكر في « الجواهر » له تسع ثمرات ، وفي « المسالك » اثنتي عشرة ثمرة ، فنقول - ومن اللَّه التوفيق والهداية - : أمّا القائلون بأنّها للحمل ، فقد استدلّوا بأمور :
الأوّل : دوران النفقة مدار الحمل وجوداً وعدماً ، وهذا يدلّ على أنّها للحمل .
الثاني : أنّ النفقة إمّا أن تكون للزوجية ، أو للقرابة ، والأولى منتفية ، فلابدّ وأن تكون للثانية .
الثالث : أنّه قد نصّ الأصحاب على « أنّه لو كان للحمل مال ينفق عليها من ماله » وهذا دليل على أنّها للحمل .
ولكن هذه كلّها وجوه ضعيفة ، واعتبارات واهية :
أمّا دوران النفقة مدار الحمل ، فليس دليلًا على أنّها له ؛ فإنّه يمكن أن يكون الحمل سبباً لتعلّق النفقة بامّه .
وأمّا دعوى : أنّ النفقة ليس لها إلّاسببان ، فهي أوّل الكلام ؛ لإمكان أن يكون لها سبب ثالث ؛ وهو الحمل في البائن .
وأمّا الثالث فهو أيضاً غير ثابت ؛ لأنّه خالف فيه بعضهم .
واستدلّ للثاني أيضاً بأمور :
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 25 : 112 .
( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 9 : 292 .