وثالثة : يكون بدون إذن الزوج في سفر غير واجب ولو كان مندوباً في ذاته ، كسفر الزيارة ، وحينئذٍ تسقط نفقتها بلا خلاف ولا إشكال ، كما ذكره في « الجواهر » والدليل على ذلك أنّه ينافي التمكين ، كما هو ظاهر .
إنّما الكلام فيما إذا سافرت بغير إذنه ، وكان الزوج غائباً ؛ بحيث لا يكون لسفرها أثر في التمكين وعدمه ، فقد ذكر بعضهم سقوط نفقتها ؛ لأنّها بذلك تكون ناشزةً ، واستدلّ له في « الجواهر » « 1 » برواية السَكُوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« قال رسول
اللَّه صلى الله عليه وآله : أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها ، فلا نفقة لها حتّى ترجع » « 2 » .
فإنّ الخروج من البيت سبب للنشوز وإن لم يكن مانعاً عن التمكين ، كما هو كذلك غالباً ، والرواية مطلقة من هذه الجهة .
ولكنّ الرواية ضعيفة بحسب السند ، ولا جابر لها من عمل الأصحاب .
ومعنى « النشوز » التبرّم من حوائجه ، والتقطيب في وجهه ، وأمثال ذلك ، ومجرّد الخروج من البيت - فيما إذا كانت الزوجة مأمونة ، وكان الزوج غائباً - ليس من مصاديقه ، فسقوط النفقة بذلك لا دليل عليه ، ولا سيّما إذا قلنا : إنّ التمكين ليس شرطاً للنفقة ، بل النشوز مانع .
ومن هنا ظهر الحال في الفرع الأخير في كلام المصنّف ؛ وهو سقوط النفقةبالخروج من البيت .
* * *
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 314 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 517 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 6 ، الحديث 1 .