ولكن استدلّ للقول بثبوت الخيار بأمور أخرى :
الأوّل : إطلاق الروايات الدالّة على أنّ القرن والعفل سبب للخيار ؛ فإنّها تشمل كلتا الصورتين .
الثاني : ما رواه أبو الصباح الكناني في الصحيح قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فوجد بها قرناً ، قال :
« هذه لا تحبل ، وينقبض زوجها عن مجامعتها ؛ تردّ على أهلها . . . » .
قلت : فإن كان قد دخل بها ؟ قال :
« إن كان علم بذلك قبل أن ينكحها ثمّ جامعها ، فقد رضي بها ، وإن لم يعلم إلّابعد ما جامعها فإن شاء أمسك ، وإن شاء طلّق » « 1 » .
الثالث : ما رواه أبو عبيدة ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة من وليّها ، فوجد بها عيباً بعد ما دخل بها ، فقال :
« إذا دلّست العفلاء والبرصاء . . . »
إلى أن قال :
« وتردّ على أهلها . . . وإن لم يكن دخل بها فلا عدّة عليها ، ولا مهر لها » « 2 » .
الرابع : ما رواه الحسن بن صالح « 3 » .
وقد أورد بعض من حضر هذه الأبحاث على ما مرّ أوّلًا : بأنّ انصراف الإطلاقات إلى خصوص القرن المانع عن الوطء ، قويّ .
وثانياً : أنّ الروايات التي ذكرناها في ترجيح القول بالعموم ، معرض عنها ، فلا يمكن الاستدلال بها .
قلنا : الانصراف إلى خصوص العيب المانع هنا غير بعيد .
وأمّا إعراض الأصحاب عن أخبار العموم ، فهو غير ثابت ؛ الظاهر نسبته إلى أكثر من تعرّض له . مضافاً إلى أنّ عدم عمل الأصحاب ، ربما يكون من باب ترجيح الرواية الدالّة على القول بعدم العموم .
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 409 / 18 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 427 / 1704 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 3 .