وهكذا أدلّة نفي العسر والحرج ، وأدلّة التدليس ، فإنّ هذا من أظهر مصاديقه إذا كان قبل العقد ؛ فإنّ بناء العرف على بيانه قطعاً ، وإلّا يعدّ عندهم تدليساً وغشّاً وخيانة .
كما تدلّ عليه أيضاً أحاديث الباب ، كالحديث الثاني ، والسادس ، والعاشر ، والحادي عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر ، وغيره من الباب الأوّل من أبواب العيوب ، فالمسألة خالية من الإشكال .
وفي بعض هذه الروايات والروايات السابقة الواردة في البرص ، ما يدلّ على الحصر ببعض عيوب المرأة ، دون غيرها ، وسيأتي الجواب عنها إن شاء اللَّه ، كما ستأتي الإشارة إلى حكم العيوب التي لم تكن قابلة للعلاج في سالف الأيّام ، وأصبحت اليوم قابلة للعلاج .
الثالث : القرن
وهو كما قال المصنّف قدس سره : « لحم أو غدّة أو عظم ينبت في فم الرحم يمنع عن الوطء . . . » وهذا هو الذي يسمّى ب « العَفَل » أيضاً .
وقد يقال بالفرق بينهما : أنّ العفل لحم زائد ، والقرن عظم كالسنّ . كما أنّه قد يقال باتّحادهما ؛ وأنّ كلّ شيء يمنع عن الوطء في فم الرحم - أيَّ شيء كان - قَرَنٌ وعَفَل ، فلو قلنا باختلاف معناهما لكانا عيبين ، ولزادت عيوب المرأة واحدة ، وإلّا كانت المختصّة بالنساء ستّة .
وعلى كلّ حال : يدلّ على حكم الخيار - مضافاً إلى أنّ الظاهر كون الحكم إجماعياً ، ومضافاً إلى أدلّة نفي الضرر والحرج ؛ لمنافاته لما هو المقصود من النكاح ، وكونه من قبيل التدليس ، بل من أظهر مصاديقه - أحاديث كثيرة ذكرها في « الوسائل » في الباب الأوّل من أبواب العيوب ، كالحديث الثاني ، والثالث ، والرابع ، والسادس ، والعاشر ، والثالث عشر من هذا الباب بعينه والمضمون فيها واحد ، غير أنّ