والعنن ، وهو مرض تضعف معه الآلة عن الانتشار بحيث يعجز عن الإيلاج ، فتفسخ المرأة بشرط عجزه عن الوطء مطلقاً ، فلو لم يقدر على وطئها وقدر على وطء غيرها لا خيار لها . ويثبت به الخيار سواء سبق العقد أو تجدّد بعده ، لكن بشرط أن لم يقع منه وطؤها ولو مرّة حتّى دبراً ، فلو وطئها ثمّ حدثت به العنّة - بحيث لم يقدر على الوطء بالمرّة - فلا خيار لها .
الثالث : العنن
أقول : لا إشكال ولا كلام عند أصحابنا ، في أنّ العنن من العيوب التي توجب خيار الفسخ للمرأة ، قال في « المسالك » : « وهو من جملة العيوب التي تسلّط المرأة على فسخ نكاحه بالنصّ ، والإجماع » « 1 » .
وذكر المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « أنّ العنّة من جملة عيوب الرجل الذي تسلّط المرأة على فسخ نكاحه بالنصّ المستفيض ، والإجماع من علماء الإسلام ؛ إلّاأبا حنيفة » « 2 » .
ولكن الذي يظهر من ابن قدامة في « المُغني » هو خلاف المحكيّ عن قول أبي حنيفة ، حيث قال : « وعن ابن مسعود : لا ينفسخ النكاح بعيب ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، إلّاأن يكون الرجل مجبوباً ، أو عنّيناً ، فإنّ للمرأة الخيار ، فإن اختارت الفراق فرّق الحاكم بينهما بطلقة ، ولا يكون فسخاً » « 3 » .
فإنّ ظاهر هذا الكلام جواز اختيار المرأة الفراق في هذا العيب ؛ وإن صرّح بأنّ
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 104 .
( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 229 .
( 3 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 579 .