كتبه والشيخ في « الخلاف » « 1 » وموضع من « المبسوط » « 2 » - بل ادّعى الإجماع عليه - عدم جواز الفسخ ، وعن القاضي « 3 » وموضع آخر من « المبسوط » « 4 » والعلّامة « 5 » في بعض كتبه ، ثبوت الفسخ .
ويمكن الاستدلال للأوّل بأصالة اللزوم ، وبأنّه لا فرق بينه وبين الخصاء الذي قالوا فيه بعدم الخيار إذا تجدّد .
وتدلّ على القول الثاني صحيحتا أبي بصير وأبي الصباح الكناني ، وقد عرفت أنّ موردهما هو خصوص العيب الحادث بعد العقد . مضافاً إلى قاعدة
« لا ضرر . . . »
ونفي الحرج ، هذا .
ولكنّ الإنصاف : أنّ القول بشمول جميع أحكام العيوب للعيب الحادث ، مشكل جدّاً ؛ لما عرفت من عدم القول به في كثير من أفراده . مضافاً إلى أنّ الزوجين وكلّ إنسان ، هو في معرض البلايا والحوادث دائماً طول عمره ، ولاسيّما في أيّام الكهولة ، بل في الشباب أيضاً حوادث السيّارات وغيرها ، فلو جاز الفسخ من كلّ واحد بمجرّد حدوث بعض العيوب المعروفة ، لوجب الحكم بجواز الفسخ في موارد كثيرة ، وهو غير معروف في الشرع ، ولا في العرف ، بخلاف ابتداء النكاح .
نعم ، إذا لزم منه عسر وحرج شديدين ، يجوز للحاكم الشرعي طلاقها بعد دعوة الزوج إليه وإبائه عن ذلك ، وأمّا الزوج فله التوسّل بالطلاق .
وهاهنا قول ثالث : وهو التفريق بين ما إذا تجدّد العيب بعد الدخول ،
هامش
( 1 ) . الخلاف 4 : 349 ، المسألة 127 .
( 2 ) . المبسوط 4 : 252 .
( 3 ) . المهذّب 2 : 233 .
( 4 ) . راجع المبسوط 4 : 249 و 250 و 263 .
( 5 ) . تحرير الأحكام 3 : 537 .