فلا يجوز الفسخ ، وما إذا تجدّد قبله فيجوز ، وقد حكاه في « الجواهر » بعنوان « قيل » ولميسمّ قائله « 1 » .
وقد استدلّ له بأصالة اللزوم ، والتصرّف المسقط للخيار ، والنصوص السابقة .
وفيه : أنّ أصالة اللزوم محكومة بقاعدة نفي الضرر والحرج . وأمّا التصرّف المسقط ، فهو فيما إذا كان العيب موجوداً قبل التصرّف ، والمفروض عدمه . وقد عرفت حال الصحيحتين .
والإنصاف : أنّ الحكم بجواز الفسخ بعد الدخول ، مشكل جدّاً ؛ لما عرفت من سيرة العقلاء في ذلك .
نعم ، لو بلغ حدّ الحرج الشديد ، جرى فيه حكم الطلاق على النحو السابق .
بقي هنا فرعان :
الفرع الأوّل : المعروف كفاية بقاء مقدار الحشفة ؛ أي بمقدار رأس الآلة ، قال في « الجواهر » ما نصّه : « وإلّا فلا خيار لها قولًا واحداً ؛ لجريان جميع أحكام الوطء حينئذٍ عليه . ولا تجري فيه أدلّة الخيار » « 2 » .
وفيه : أنّه لا يمكن المساعدة على هذه الأمور وأشباهها ؛ فإنّها خارجة عمّا هو المتعارف في أمر النكاح ، بل يعدّ ذلك تدليساً قطعاً عند العرف إذا كانت مقطوعة ، ولم يتجاوز مقدارها رأس الآلة ، فلا يبعد جواز الفسخ بعنوان التدليس .
الفرع الثاني : إذا حصل ذلك بسوء اختيار الزوج - كما يحكى عن بعض الفرق المنحرفة عن طريق الصواب ، حيث يقطعون آلتهم حذراً من وساوس الشيطان بزعمهم - هل يجوز الفسخ ؟
الظاهر أنّ الأدلّة لا تشمله ، ولكن يجوز لها طلب الطلاق من الحاكم الشرعي إذا صارت في عسر وحرج شديدين .
* * *
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 30 : 329 .
( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 328 .