فيه أقوال ؛ قال في « المسالك » : « واختلفوا في أنّه هل يقوم غير الوطء من مقدّماته - كالخلوة - مقامه فيذلك ؟ علىأقوال منشأهااختلاف الأخبار في ذلك :
فذهب الأكثر إلى عدمه ؛ وأنّ الخلوة وباقي المقدّمات لا تكفي في إيجاب المهر .
وذهب جماعة من المتقدّمين إلى أنّ الخلوة ، توجب المهر ظاهراً ؛ حيث لا يثبت شرعاً عدم الدخول ، وأمّا باطناً فلا يستقرّ المهر جميعه إلّابالدخول .
وأطلق بعضهم - كالصدوق - وجوبه بمجرّد الخلوة .
وأضاف ابن الجنيد إلى الجماع إنزال الماء بغير إيلاج ، ولمس العورة ، والنظر إليها ، والقبلة متلذّذاً » .
ثمّ قال : « المعتمد الأوّل » « 1 » انتهى .
فهذه مذاهب وأقوال أربعة : عدم كفاية الخلوة ، وكفايتها ، والتفصيل بين مقام الثبوت والإثبات ففي الأوّل لا يكفي وفي الثاني يكفي ، وكفاية الخلوة ، مع إضافة إنزال الماء ، ولمس العورة ، وشبهه .
وقال شيخ الطائفة في « الخلاف » ما ملخّصه : اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب :
الأوّل : أنّ وجود الخلوة وعدمها سيّان ، وهو ظاهر روايات أصحابنا ، وبه قال في الصحابة ابن عبّاس ، وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي ، وابن سيرين ، وفي الفقهاء الشافعي ، وأبو ثور .
الثاني : أنّ الخلوة كالدخول ، وبه قال قوم من أصحابنا ، وروي ذلك عن عليّ عليه السلام وبه قال عمر بن الخطّاب ، وابن عمر ، وفي التابعين الزُهري ، وفي الفقهاء الأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي في القديم .
الثالث : أنّه إن كانت الخلوة تامّة فالقول قول من يدّعي الدخول ، وبه قال مالك بن أنس ، وإن لم تكن تامّة فلا ، كما إذا خلا بها في بيت أبيها ؛ ما لم تزل حشمة « 2 » .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 225 - 226 .
( 2 ) . الخلاف 4 : 396 ، المسألة 42 .