فمع القول الأخير تكون الأقوال في المسألة خمسة ، هذا .
ولكن بعض هذه الأقوال ناظر إلى مقام الثبوت ؛ وذلك فيما إذا علمنا علماً قطعياً أنّه لم يتحقّق دخول في الخلوة ، بل كان مجرّد الخلوة ، وبعضها ناظر إلى مقام الإثبات ؛ والشكّ في أنّه مع الخلوة وقع الدخول ، أم لا ؟ فاللازم التكلّم في مقامين :
مقام الثبوت ، ومقام الإثبات .
المقام الأوّل : مقام الثبوت
فنقول - ومن اللَّه سبحانه نستمدّ التوفيق والهداية - : أمّا كفاية الخلوة مع العلم بعدم الدخول ، فالأقوى عدمها . ويدلّ على ذلك أمور :
الأوّل : قوله تعالى : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ « 1 » ؛ بعد الإجماع على أنّ المراد من « المسّ » هنا هو الوقاع ، لا غير ، بل ولو فرض إرادة الأعمّ لزم منه نفي مجرّد الخلوة .
الثاني : الأخبار ، والأخبار في هذا المقام على طائفتين :
الأولى : ما تدلّ على حصر سبب إكمال المهر ؛ في الوقاع والإيلاج والتقاء الختانين ، وقد مرّت رواياته ، وهي كثيرة واردة في البابين : 54 و 55 من أبواب المهور وغيرها ، وهي بمفهومها تدلّ على عدم كمال المهر بدون الدخول ، فلا يكفي مجرّد الخلوة وما شابهها ، فإذا لم يحصل التقاء الختانين - ولو حصلت الخلوة - لا يكمل المهر ، وكذا إذا لم يكن هناك إيلاج ووقاع ، وهو ظاهر . وهو لا يتوقّف على إثبات المفهوم للشرط وغيره إذا كان في مقام الاحتراز .
الثانية : ما وردت في حكم الخلوة بخصوصها :
منها : ما عن يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .