لإغواء الشباب ، وإلقاء الشبهات - لم يعرفوا أصل الحكم ، ولا موضوعه ، واللَّه العالم .
فلنرجع إلى ما كنّا فيه من فروع المسألة 17 من مسائل المهور :
الفرعان الثاني والثالث : لو اختلف الزوجان بعد الطلاق ؛ فادّعت المرأة المواقعة طلباً لكمال المهر ، وأنكر الزوج حتّى يؤدّي نصفه ، فالقول قول الزوج بيمينه ؛ لأنّه منكر ، واليمين على من أنكر ، وهذا واضح .
ولو امتنع الزوج عن اليمين ، وأقام البيّنة على عدم الدخول - كما إذا شهدت الشاهدات من النساء ببقاء البكارة - وادّعت المرأة المواقعة في القبل ، فظاهر جماعة ممّن تعرّض للمسألة ، أنّها تكفي في نفي دعوى الزوجة ؛ لأنّها أقوى من اليمين قطعاً ، قال في « الشرائع » : « إذا خلا بالزوجة فادّعت المواقعة ، فإن أمكن الزوج إقامة البيّنة . . . فلا كلام » « 1 » .
وعقّبه في « الجواهر » بقوله : « في بطلان دعواها حينئذٍ من غير يمين » « 2 » .
وكلامهما وإن كان في المسألة الآتية ؛ أي الخلوة ، ولكن يستفاد منه محلّالكلام بطريق أولى .
وقد يناقش في ذلك بأمور :
الأوّل : أنّه قد يقال : إنّ ظاهر قوله عليه السلام :
« البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » « 3 »
اختصاص البيّنة بالمدّعي ، فلا يجوز للمنكر إقامتها .
ولكن يجاب عنه : بأنّ ذلك إنّما هو لتسهيل الأمر عليه ، لا منعه عن ذلك .
الثاني : أنّه يجوز للزوجة أن لا تقبل منه إلّااليمين ؛ لأنّ إقامة البيّنة عليها يحتاج إلى رؤية النساء فرجها ، وهي حرام ، مضافاً إلى ما فيها من المشقّة على الزوجة ؛ لحيائها من ذلك ، والزوج له طريق إلى بلوغ مناه ؛ وهو الحلف ، فلماذا يعدل عنه ؟ !
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 555 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 141 .
( 3 ) . مستدرك الوسائل 17 : 368 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 4 ، الحديث 4 .