زهاء عشرين كتاباً فقهياً تعرّض للمسألة .
ومن أحسن ما ذكر في المسألة ، ما أفاده المحقّق القمّي في « جامع الشتات » ظفرنا عليه بعد الفراغ عن المسألة ، قال : « وأمّا السؤال عن خفض الجواري فلا خلاف في استحبابه ، وعدم ظهور الخلاف يكفي ؛ للمسامحة في السنن وإن كان الأخبار ليست بصريحة في الاستحباب ، بل في بعضها نفي كونه من السنّة » « 1 » .
هذا كلّه في جانب حكم المسألة .
وأمّا موضوعها ،
فالذي يظهر من الأخبار : أنّ المراد بختان المرأة وخفضها ، هو أخذ شيء قليل من النواة التي هي فوق فرجها ، لا قطعها من أصلها ، كما ورد في ذيل حديث محمّد بن مسلم الحاكي لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لُامّ حبيب
« يا امّ حبيب ، إذا أنت فعلت فلا تنهكي ، ولا تستأصلي ، وأشمّي ؛ فإنّه أشرق للوجه ، وأحظى عند الزوج » « 2 » .
قال في « النهاية » :
« أشمّي ، ولا تنهكي »
شبّه القطع اليسير بإشمام الرائحة ، والنهك بالمبالغة ؛ أي اقطعي بعض النواة ، ولا تستأصليها » « 3 » أي لا تقطعيها من أصلها ، بل اقطعي شيئاً قليلًا منها .
وقال وهبة الزحيلي في كتابه « الفقه الإسلامي وأدلّته » : « والختان في المرأة قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج » « 4 » .
وقد يقال : إنّ عليها جلدة رقيقة يؤخذ منها ، ويكشف عنها ، كما يكشف رأس الآلة في ختان الرجل ، وهذا أمر بسيط .
وعلى كلّ حال فقد تبيّن ممّا ذكرنا : أنّ أصل الحكم غير ثابت ، وأنّ موضوعه بسيط جدّاً ، فالذين يناقشون في هذا الحكم الإسلامي في عصرنا - بما يكون سبباً
هامش
( 1 ) . جامع الشتات 4 : 614 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 17 : 129 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 3 ) . النهاية ، ابن الأثير 2 : 503 .
( 4 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 1 : 461 .