ومثل ما عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول سارة - :
« اللهمّ لا تؤاخذني بما صنعت بهاجر » - : « إنّها كانت خفضتها ؛ لتخرج من يمينها بذلك » « 1 » .
وهذا الحديث يدلّ على أنّه لم يكن حسناً عندها ، وإلّا لم تستغفر منه .
إلّا أن يقال : كان ذلك لإجبارها هاجر عليه ، وهو بعيد .
مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام :
« لتخرج من يمينها بذلك »
كأنّه إمضاء لما جعلت على نفسها باليمين ، مع أنّ يمينها كان باطلًا .
ويظهر من غير واحدة من الروايات ، أنّ خفض الجواري كان معروفاً عند العرب قبل الإسلام ، مثل ما رواه القطب الراوندي في « لبّ اللباب » ولم يبايع النبي صلى الله عليه وآله أحداً من النساء إلّامختونة « 2 » .
وطائفة أخرى : يستدلّ بها على الاستحباب :
منها : ما رواه محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« لمّا هاجرت النساء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هاجرت فيهنّ امرأة يقال لها : امّ حبيب ، وكانت خافضة تخفض الجواري ، فلمّا رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لها : يا امّ حبيب ، العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم ؟ قالت : نعم يا رسول اللَّه ، إلّاأن يكون حراماً فتنهاني عنه ، قال : بل حلال . . . »
ثمّ أمرها بعدم استئصال العضو الخاصّ الذي يقطع عند الختان « 3 » .
ويمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد من هذا الحديث أنّه أمر مباح . ويستفاد من ذيله أنّ له أثراً في جمال وجه المرأة .
ومنها : روايات عديدة تدلّ على أنّ الختان مكرمة للنساء ، مثل ما رواه عبداللَّه بن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« الختان سنّة للرجال ، ومكرمة في النساء » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 443 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 58 ، الحديث 3 .
( 2 ) . مستدرك الوسائل 15 : 152 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 42 ، الحديث 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 17 : 129 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 442 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 58 ، الحديث 1 .