وقال في « الرياض » : « خفض الجواري وختانهنّ مستحبّ شرعاً بلا خلاف ، وهو الحجّة ، مع المسامحة في أدلّة السنن ، دون النصوص ؛ لتصريحها بأنّه ليس من السنّة » « 1 » .
وهذا دليل على تضعيفه لروايات الاستحباب .
وقال ابن قدامة في « المغني » : « ويشرع الختان في حقّ النساء ، قال أبوعبداللَّه :
وحديث النبي صلى الله عليه وآله
« إذا التقى الختانان وجب الغسل »
لما فيه بيان أنّ النساءكنّ يختتنّ . . . » « 2 » .
لكن روايات الباب مختلفة :
فطائفة منها : تدلّ على أنّ ختان المرأة ليس من السنّة ، ولا من المستحبّ :
مثل ما رواه أبو بصير - يعني المرادي - قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجارية تسبى من أرض الشرك ، فتسلم ، فيطلب لها من يخفضها ، فلا يقدر على امرأة ، فقال :
« أمّا السنّة فالختان على الرجال ، وليس على النساء » « 3 » .
ومثل ما عن عبداللَّه بن سِنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« ختان الغلام من السنّة ، وخفض الجارية ليس من السنّة » « 4 » .
يظهر منهما : أنّ ختان المرأة ليس واجباً ، ولا مستحبّاً ؛ فإنّ السنّة عامّة تشملهما .
ومثل ما عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« خفض النساء مكرمة ، وليس من السنّة ، ولا شيئاً واجباً ، وأيّ شيء أفضل من المكرمة ؟ ! » « 5 » .
وهذا كالصريح في عدم استحبابه ، وأنّ المكرمة أمر وراء الوجوب والاستحباب ، وهي مكرمة عرفية ؛ لما فيها من بعض الفوائد والآثار التي توجب ازدياد حسنها .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 508 .
( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 1 : 71 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 440 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 441 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 56 ، الحديث 2 .
( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 441 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 56 ، الحديث 3 .