ومنها : ما دلّ على كفاية مطلق الإدخال ، مثل ما عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل والمرأة ، متى يجب عليهما الغسل ؟ قال :
« إذا أدخله وجب الغسل ، والمهر ، والرجم » « 1 » .
وهي أيضاً مطلقة .
ومنها : ما دلّ على كفاية مطلق الوقاع ، مثل ما عن يونس بن يعقوب ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة ، فأغلق باباً ، وأرخى ستراً ، ولمس وقبّل ، ثمّ طلّقها ، أيوجب عليه الصداق ؟ قال :
« لا يوجب الصداق إلّاالوقاع » « 2 » .
وهو أيضاً عامّ .
والحاصل : أنّ هذه التعبيرات الثلاث :
« الإدخال »
و
« الإيلاج »
و
« الوقاع »
- التي وردت في هذه الروايات وفي روايات أخرى ، وبهذا المضمون يطّلع عليهاالمتتبّع - مطلقة شاملة لكلا نوعي الوطء ، ولا دليل على حصرها في القبل فقط .
وقد يتوهّم دلالة قوله عليه السلام في رواية حفص بن البختري وفي غيرها :
« إذا التقىالختانان وجبالمهر ، والعدّة ، والغسل » « 3 »
، علىالشمول لكلانوعي الوطء .
ولكنّه توهّم باطل ؛ للعلم بأنّ الختان يختصّ بقبلها ، ولا معنى للختان في الدبر ، وقد كانت العرب تختن المرأة بقطع عضو صغير فوق الفرج ، فالتقاء الختانين بمعنى التقاء محلّهما ، وفالاستدلال به بعنوان المعارض أولى .
ولعلّ الخطأ نشأ من عبارة « الجواهر » حيث استدلّ بهذه الرواية في عداد الروايات الدالّة على قول المشهور ، غفلة عن أنّه إنّما استدلّ بها لنفي كفاية الخلوة وإرخاء الستر ، لا لتعميم الوطء وشموله للقبل والدبر ؛ فإنّ مفهوم قوله :
« إذا التقى الختانان . . . »
عدم وجوب الغسل وكمال المهر بمجرّد الخلوة ، فلا دخل له بما نحن فيه .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 320 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 321 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 55 ، الحديث 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 319 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 54 ، الحديث 4 .