وكلاهما بعيدان جدّاً ؛ فإنّ الغلّة في البستان هي ثمرات الأشجار ، لا الزرع ، كما إنّ جعل البستان مهراً دون أشجاره ، غير معهود قطعاً .
وأجاب عنه في « مهذّب الأحكام » : « بأنّ المهر كان نفس البستان مع غلّته ؛ بأن يكون كلاهما مهراً » « 1 » .
وهو أيضاً عجيب ؛ لأنّ الغلّة لا تكون أمراً مستقلًاّ في اللحاظ ، بل هي أمر تابع للبستان .
فالأولى الاعتراف بتعارض هذا مع الأحاديث السابقة الدالّة على كون النماءات كلّها للزوجة ، ولا شكّ في أنّ الترجيح معها ؛ لاعتضادها بالشهرة ، وبموافقة كتاب اللَّه ، أو يحمل رجوع نصف الغلّة إلى الزوج على الاستحباب ، وقد ذكر في ذيله ما يدلّ على كون عفو المرأة عن أكثر من ذلك ، أقرب للتقوى .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ المهر كلّه يملك بمجرّد العقد .
ثمّ إنّ هنا بحثاً آخر : وهو أنّه هل يجوز التصرّف فيه - وإن كانت مالكة - قبل القبض ؟ مثلًا إذا كان المهر داراً ، أو مركباً ، أو غير ذلك ، ولم يقبضه الزوج ، ولكنّ الزوجة تقدر على التصرّف فيه ، هل يجوز لها سكنى الدار ، وركوب الدابّة ، وغير ذلك ، أم لا ؟ ولا فرق في ذلك بين ملك الجميع ، أو النصف .
قال في « الشرائع » : « ولها التصرّف فيه قبل القبض على الأشبه » « 2 » .
وأضاف إليه في « الجواهر » : « الأشهر ، بل المشهور ، بل لم أجد فيه خلافاً إلّامن الشيخ في محكيّ « الخلاف » فمنع منه قبله ، ويمكن دعوى لحوقه بالإجماع ، بل وسبقه » « 3 » .
قال الشيخ في « الخلاف » : « ليس للمرأة التصرّف في الصداق قبل القبض ، وبه
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام 25 : 172 .
( 2 ) . شرائع الإسلام 2 : 274 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 109 .