المسمّى النصف ، والذي يوجب النصف الثاني من المهر بعد الذي وجب بالعقد منه ، هو الوقاع ، أو ما قام مقامه » هكذا ذكره في « الحدائق » .
وقال في « الجواهر » : « المشهور شهرة عظيمة أنّ الصداق يملك بالعقد ، بل عن الحلّي نفي الخلاف فيه » ثمّ أوّل كلام ابن الجنيد بما لا ينافي المشهور « 1 » .
ويدلّ على مقالة المشهور أمور :
الأوّل : أدلّة وجوب الوفاء بالعقود .
الثاني : عموم قوله تعالى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 2 » .
والمراد من « النحلة » إمّا هو الدين ، فيكون تأكيداً للحكم ، وإمّا هو العطيّة ؛ بأن يكون أداء المهر مع الاحترام والكرامة ، كالعطايا .
الثالث : أنّه يمكن الاستناد إلى قوله تعالى : فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ . . . فإنّ ظاهره أنّ الفرض وقع على الجميع ، وقد أمضاه الشارع . ولم أجد من استند إليه ، ولكنّه استنباط حسن .
الرابع : أنّ المهر عوض البضع ؛ فكما يملك الزوج الانتفاع بالبضع بمجرّد العقد ، تملك المرأة عوضه .
ولكن قد عرفت : أنّه لا يجري على النكاح أحكام المعاوضات ؛ وإن كان شبيهاً لها في الجملة .
الخامس : أنّ الروايات الدالّة على تملّكها للنماءات المتّصلة والمنفصلة جميعاً ، من أقوى الأدلّة على تملّكها لجميع المهر :
مثل ما رواه عبيد بن زرارة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل تزوّج امرأة على مائة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها ، وقد ولدت الغنم ، قال :
« إن كانت الغنم حملت عنده ، رجع بنصفها ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل عنده رجع
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 107 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 4 .