وأجيب عنها : بأنّها محمولة على استقرار المهر بالدخول - لا وجوبه - بقرينة ما سبق في دليل القول الأوّل .
وأحسن من هذا أن يجاب عنها : بأنّها ناظرة إلى فرض عدم ذكر المهر في العقد .
ويشهد لذلك أنّا لا نرى إشارة إلى فرض المهر في شيء من الروايات التسع الواردة في الباب 54 من « الوسائل » .
ولو فرض عموم لهذه الروايات ، يمكن تخصيصه بما مرّ من روايات حكم النماءات ، فإنّها أخصّ منها ؛ لورودها في النكاح الذي فرض فيه المهر .
وثانياً : بأنّها لو ملكت المهر كلّه ، لم يزل إلّابناقل ، كالبيع ونحوه ، مع أنّه يزول بالطلاق .
وفيه : أنّه لا مانع من كونه ملكاً غير مستقرّ ؛ يزول بالطلاق بعد ورود الدليل عليه .
وثالثاً : بما رواه ابن محبوب ، عن حمّاد النابّ ، عن أبي بصير ، عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة على بستان له معروف ، وله غلّةكثيرة ، ثمّ مكث سنين لم يدخل بها ، ثمّ طلّقها ، قال :
« ينظر إلى ما صار إليهمن غلّة البستان من يوم تزوّجها ، فيعطيها نصفه ، ويعطيها نصف البستان ؛ إلّاأن تعفو فتقبل منه ، ويصطلحا على شيء ترضى به منه ، فإنّه أقرب للتقوى » « 1 » .
ولا بأس بسندها ؛ لوثاقة رجال السند حتّى حمّاد النابّ ، فإنّه حمّاد بن عثمان النابّ ، وقد وثّقه الشيخ والكشّي ، بل عدّه الكشّي من أصحاب الإجماع . ودلالتها أيضاً ظاهرة .
وأجاب عنها في « الجواهر » : « تارة بأنّ المحتمل أن تكون الغلّة من زرع يزرعه الرجل ، وأخرى بأنّ الصداق هو البستان ، دون أشجاره ، وعلى التقديرين ليست الغلّة من نماء المهر ، فيكون كلّها للرجل ، ويكون دفع نصفها إليها من باب الاستحباب » « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 290 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 30 ، الحديث 1 .
( 2 ) . جواهر الكلام 31 : 108 .