اخترنا جميع المهر في موت الزوج ، فكيف يمكن لنا اختيار النصف في موت الزوجة ؟ ! والتفكيك بين مضامين الروايات بهذا الشكل ، غير معمول به قطعاً .
وثالثاً : أنّه يمكن حمل النصف في موت المرأة ، على استقرار المهر كلّه بالموت ، ثمّ رجوع نصفه إلى الزوج بالميراث ؛ فإنّه لا وجه لدفع جميع المهر إلى ورثة الزوجة ، ثمّ أخذ نصفه - من جهة الميراث - للزوج ، هذا .
ولكن يبعّد هذا الوجه ذكر المسألتين معاً ؛ أي موت الزوج ، والزوجة ؛ فإنّه لا يمكن أن يقال : إنّ التنصيف في موت الزوج ، من باب عدم الاستقرار ، وفي الزوجة من جهة الإرث ، بل الظاهر من وحدة السياق ، كون كليهما من باب عدم الاستقرار .
هذا مضافاً إلى أنّ الزوجة ، يمكن أن يكون لها ولد من زوج آخر قبل المتوفّى ، وليس هذا نادراً ، وحينئذٍ لا يرجع إلّاربع المهر ، لا نصفه .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا : أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور في البابين ؛ من استقرار جميع المهر بالموت .
بقي هنا شيء : وهو أنّ مقتضى الاحتياط في المسألتين دفع النصف ، والمصالحة في النصف الآخر بين الزوج أو الزوجة مع ورثة الآخر . ولكنّ المصالحة لابدّ وأن تكون بين الكبار من الورثة ، مع حفظ حقّ الصغار .
وممّا ذكرنا ظهر الوجه في كلام المصنّف قدس سره من أنّ التنصيف في موت الزوجة أقوى ؛ لما عرفت من ورود كثير من الروايات فيه من دون معارض ظاهراً ، وإن عرفت الإشكال فيه .
كما يظهر الوجه في قوله قدس سره : إنّ التصالح في موت الرجل أحوط من موت المرأة ؛ لأنّ أدلّة استقرار المهر في موت الرجل أقوى .
ولكنّ الحقّ - كما عرفت - وجوب جميع المهر في الصورتين .
ومن الجدير بالذكر : أنّ عبارة « وسيلة النجاة » - للسيّد السند الفقيه الأصفهاني ، قبل تعليقات المصنّف - كانت هكذا : « إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول ،
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح ) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٧