ظاهر « الكافي » و « الفقيه » بل حكى عليه بعض المتأخّرين ، الشهرة بين قدماء الطائفة ، واختاره من المتأخّرين جماعة » « 1 » .
والإنصاف : أنّ شهرة الفتوى باستقرار جميع المهر بموت الزوج بين القدماء والمتأخّرين ، ممّا لا تنكر ، ودعوى غير ذلك مردودة ، كما يظهر من كثير من أكابر الفقه .
وأمّا فقهاء العامّة ، فهم قائلون باستقرار تمام المهر بموت الزوج أو الزوجة ؛ قال وهبة الزحيلي في « الفقه الإسلامي وأدلّته » : « إذا مات أحد الزوجين قبل الوطء في نكاح صحيح ، استحقّت المرأة المهر كلّه باتّفاق الفقهاء . . . لأنّ العقد لا ينفسخ بالموت ، وإنّما ينتهي به ؛ لانتهاء أمده ، وهو العمر . . . ولإجماع الصحابة على استقرارالمهر بالموت » « 2 » .
والذي يدلّ على استقرار الجميع أمران :
الأوّل : أنّه موافق للقاعدة ؛ أعني العمومات والإطلاقات ، مثل وجوب الوفاء بالعقود ، وأنّ
« المؤمنون عند شروطهم »
وعموم قوله تعالى : ووَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً « 3 » .
وإن شئت قلت : يجب المهر بمقتضى العقد ، وما لم يدلّ دليل على خلافهيجب الأخذ به .
الثاني : ما ورد في غير واحدة من الروايات :
منها : ما رواه سليمان بن خالد ، قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ولم يدخل بها ، فقال :
« إن كان فرض لها مهراً فلها مهرها ، وعليها العدّة ، ولها الميراث . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) . رياض المسائل 10 : 433 .
( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته 9 : 6800 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 4 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 331 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 58 ، الحديث 20 .