وقد تعارض هذه الروايات بغير واحد ممّا دلّ على أنّه لو جعل الزوج مهرها عتق أبيها ، وشرط عليها أن تردّ إليه ألف درهم ، ثمّ طلّقها قبل الدخول ، وكان قيمة العبد في الواقع خمسمائة درهم ، لم تردّ عليه شيئاً « 1 » .
والجواب عنها ظاهر ؛ لأنّ المهر - باعتراف الزوج - كان أكثر من ألف درهم ، والحال أنّ قيمته الواقعية خمسمائة ، فلا يجب عليها شيء .
ويؤيّده الرواية الثالثة من نفس ذاك الباب « 2 » ، فأصل الحكم من المسلّمات .
إنّما الكلام فيما يتفرّع عليه ، وقد ذكر المصنّف له في المتن فروعاً خمسة :
الأولى : أن يكون ديناً على ذمّة الزوج ، مثل ألف دينار ، ولم يؤدّه حتّى طلّق المرأة ، فحينئذٍ يرجع نصفه إليه ؛ أي تبرأ ذمّته منه ، ويبقى عليه النصف ؛ خمسمائة دينار ، وهو واضح .
الثانية : أن يكون عيناً موجودة كدار ، ولم يؤدّها إليها ، فحينئذٍ يشتركان فيها مشاعاً ؛ نصفها له ، ونصفها لها ، وهو أيضاً ظاهر .
الثالثة : أن يكون عيناً - كدار مثلًا - دفعها إليها ، وهي موجودة عندها ، فاللازم إرجاع نصفها إلى الزوج بلا إشكال .
الرابعة : أن تكون العين تالفة ، أو خارجة عن يدها بعقد لازم كالبيع بلا خيار ، كما إذا باعت الدار التي دفعها الزوج إليها بعنوان المهر ، أو صرفت ألف دينار مثلًا في إعمارها ، فاللازم فيه إن كان مثلياً - كالدنانير - أداء نصفه من أمثاله ، وإن كان قيمياً دفعت قيمة النصف إليه ؛ كلّ ذلك بمقتضى تنصيف المهر .
الخامسة : أن تكون العين منتقلة عنها بعقد جائز ، كما إذا باعتها ببيع خياري ، فهل يجب عليها إعمال الخيار ودفع نصف العين إليه ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 318 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 53 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 318 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 53 ، الحديث 3 .