نفسها إلى أنّ تقبض المهر - كما ذكره الأكثر - . . . فلا كلام ، وإلّا وجب المصير إلى ما ذكرنا » « 1 » ؛ أي إلى عدم جواز الامتناع .
وهل لها ذلك مع الإعسار ؟ صرّح في « المسالك » أيضاً : « بأنّ الأكثر على جواز الامتناع حتّى مع إعسار الزوج » « 2 » لكن في « الجواهر » عن ابن إدريس : « أنّه مع إعسار الزوج ليس لها الامتناع » « 3 » إذن فالمسألة ذات أقوال ثلاثة :
الأوّل : ما هو المشهور من جواز الامتناع مطلقاً .
الثاني : عدم الجواز مطلقاً ، مال إليه صاحبا « المدارك » و « الحدائق » .
الثالث : التفصيل بين الموسر والمعسر ، فلا يجوز الامتناع في الثاني ، كما عن ابن إدريس .
وغاية ما استدلّ به - بعد عدم وجود النصّ - أمور :
أوّلها : الإجماع . لكنّه - مع التردّد فيه من بعض الأكابر - إجماع مدركي لاحجّية فيه .
ثانيها : أنّ النكاح من قبيل المعاوضات ، ومقتضى المعاوضة جواز حبس كلّ من العوضين حتّى يدفع الآخر ؛ من دون فرق بين المعسر والموسر ، فكما أنّه في البيع والإجارة إذا لم يدفع الثمن والأجرة من ناحية المشتري والمستأجر - بأيّ دليل كان ؛ ولو بسبب عدم قدرتهما - لا يجب على البائع أو المؤجر تسليم المبيع أو العين المستأجرة ، كذا في المقام ؛ فإنّ ذلك كلّه مخالف لروح المعاوضة .
إن قلت : فأين قوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ؟ ! « 4 » .
قلنا : هذا بالنسبة إلى من استقرّ عليه دين ، ولا يمكنه أداؤه ، - ويشهد عليه ما قبلها من آيات الربا ، وقوله تعالى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ « 5 » -
هامش
( 1 ) . نهاية المرام 1 : 413 .
( 2 ) . مسالك الأفهام 8 : 195 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 43 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 280 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 279 .