كان من شرط قبل النكاح هدمه النكاح ، وما كان بعد النكاح فهو جائز » « 1 »
، وفي معناه غيره .
ولكن قال صاحب « الوسائل » في تفسيره - ولنعم ما قال - : « إنّ المراد بقوله :
« بعد النكاح »
بعد الإيجاب ، لا بعد القبول » أو بعد شروع النكاح « فكأنّ الشرط في نفس العقد » . ويشهد لذلك التأمّل في سائر أحاديث هذا الباب .
وأمّا الثالث : فيمكن أن يستدلّ له بأنّه مقتضى القاعدة ؛ فإنّ العقد إذا كان مفوّضاً - أي بدون المهر - كان لها المطالبة بتعيين المهر ؛ فإنّ خلوّ العقد من المهر ليس بمعنى عدم ثبوت المهر لها ، وإلّا كان هبة ، بل بمعنى عدم تعيّنه ، فلها المطالبة بتعيين المهر ، ويجب على الزوج قبوله .
وإن أبيت وجوبه على الزوج بالمطالبة - لأنّ معنى عدم ذكر المهر رضاهما بمهر المثل بالدخول - فعلى الأقلّ أنّه يجوز لها ذلك ، فيتوافقان على شيء أكثر أو أقلّ من مهر المثل ، أو مساوٍ له ، وحينئذٍ يخرج النكاح عن كونه بلا مهر ، ولو طلّقها قبل الدخول كان لها نصف المفروض ، ولو طلّقها بعده كان لها تمام المفروض ، فالمسألة شبيهة بالتصالح على حقّ مبهم ، وليست من قبيل الشروط الابتدائية حتّى يقال : لا يصحّ الشرط الابتدائي بالإجماع .
بقي هنا شيء : وهو أنّه قد يقع الخلاف بين الزوجين - ولا سيّما في زماننا - فتهجر المرأة زوجها ، وتعود إلى بيت أبيها ، ولا ترجع إلّابعد أن تشترط على زوجها حقوقاً كثيرة ، أو قليلة ، فإن كان بعنوان جعل المهر أكثر ممّا فرض في العقد ، فهذا يدخل في الآيات السابقة ، وإن كان شيئاً آخر كان شرطاً ابتدائياً لا دليل على صحّته ، فتدبّر .
* * *
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 46 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 19 ، الحديث 2 .