المهر ، وآنذاك لا تمتنع الزوجة عن التمكين ، وبهذا الاعتبار وجب عليها التمكين بعد صيرورتها يائسة ، بل بعد سنّ اليأس ، ونقطع بأنّ الشارع المقدّس لا يرضى بذلك ، هذا .
وهل يجب عليه الإنفاق عليها طول هذه السنين ؟ الظاهر أنّهم يلتزمون به ، أو لابدّ لهم من أن يلتزموا به ؛ فإنّها منعت نفسها بحقّ . وقد صرّح بعض العامّة بذلك ، كما في « المغني » فقال ما نصّه : « فلها النفقة ما امتنعت لذلك وإن كان معسراً بالصداق ؛ لأنّ امتناعها بحقّ » ، بل أضاف إليه : « أنّه يجوز لها السفر بغير إذن الزوج ؛ لأنّه لم يثبت للزوج عليها حقّ الحبس » « 1 » .
وعليه يكون الأمر أعجب ؛ لأنّه يجب عليه النفقة أربعين عاماً مثلًا وإعطاء المهر ، وبعد ذلك يجب عليها التمكين .
اللهمّ إلّاأن يقال : يجوز له طلاقها حتّى يتخلّص من النفقة ، ولكن يبقى عليه نصف المهر يدفعه نجوماً ، مثلًا عشرين عاماً .
ثالثها : أنّه وإن صرّح صاحب « المدارك » بعدم وجدان نصّ في المسألة ، ويشير إليه كلام « الحدائق » أيضاً ، وقد مرّ كلامهما آنفاً ، إلّاأنّه يوجد بعض النصوص التي يتوهّم دلالتها عليه بالالتزام ؛ وهو معتبر سماعة ، قال : سألته عن رجل تزوّج جارية ، أو تمتّع بها ، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً ؟ قال :
« نعم ، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه . . . » « 2 » .
فإنّ تعليل جواز الدخول بأنّها وهبته مهرها ، وهو في حكم القبض ، دليل على أنّه ما لم تقبض مهرها لا يجوز له الدخول .
ولكنّه يرد عليه الإشكال من جهتين :
الأولى : أنّه لا يدلّ على جواز امتناع المرأة قبل قبض مهرها الحالّ ، بل يدلّ على
هامش
( 1 ) . المغني ، ابن قدامة 8 : 80 - 81 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 301 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 41 ، الحديث 2 .