أنّ جواز الدخول مطلقاً ، مشروط بدفع المهر المعجّل وإن كانت المرأة ممكّنة من نفسها ، وهذا حكم لابدّ من حمله على الاستحباب ؛ لعدم وجوب ذلك إجماعاً .
وهذا الحديث نظير الأحاديث الواردة في الباب 7 من أبواب المهور من « الوسائل » الدالّة على كراهة الدخول قبل إعطاء المهر كلّه ، أو بعضه ، مثل ما رواه بريد العجْلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على أن يعلّمها سورة من كتاب اللَّه ، فقال :
« ما احبّ أن يدخل حتّى يعلّمها السورة ، ويعطيها شيئاً . . . » « 1 » .
والروايات في هذا المعنى كثيرة ؛ بعضها ظاهر في الوجوب ، وبعضها قرينة على الاستحباب ، فيجمع بينها بالحمل على الندب .
والحاصل : أنّ معتبر سماعة بصدد بيان حكم الزوج ؛ وأنّه لا يدخل بها قبل إعطائها مهرها ، لا أنّه بصدد بيان حكم المرأة من جهة الامتناع عن التمكين ، فعلى هذا تكون الرواية أجنبية عن المقام .
الثانية : أنّ الرواية تشتمل على حكم يشكل الالتزام به ؛ فإنّه ورد في ذيلها
« إن خلّاها قبل أن يدخل بها ، ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق » .
ومعناه أنّ المرأة تطلّق طلاقاً رجعياً ، ويؤخذ منها شيء ؛ من دون أن يعطيها شيئاً مطلقاً ، مع أنّ الهبة منصرفة عن تلك الصورة ، ولكنّ المشهور أفتوا بمضمونها ، وسيأتي الكلام في ضعف ما ذهب إليه المشهور إن شاء اللَّه . ويمكن حمل الرواية على الاستحباب . والحاصل أنّ الاستدلال بالرواية غير مرضيّ .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القول بعدم جواز الامتناع عن التمكين ، أقرب إلى الصواب .
نعم ، لو كان الزوج موسراً ، وطلبت الزوجة أداء حقّها ، وامتنع الزوج منه ، أجبره الحاكم عليه . بل يجوز عقوبته وإلقاء القبض عليه وسجنه ؛ بمقتضى قوله صلى الله عليه وآله :
« ليّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 254 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 7 ، الحديث 2 .