في خمسة مواضع : أربعة في العقد الدائم ، وواحد في المنقطع ؛ فالأوّل مثل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِى آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ « 1 » ، ومن الثاني قوله تعالى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً « 2 » .
إن قلت : ليس النكاح معاوضة قطعاً ، وإلّا بطل بدون ذكر المهر ، وقد عرفت صحّته بالإجماع .
قلت : ليس معاوضة قطعاً ، ولكنّه شبيه المعاوضة من هذه الجهة ؛ حتّى أنّ مهر السنّة عوض ما استمتع به الزوج من الزوجة ، والعوض إذا لم يذكر لابدّ أن يقدّر بمثله عرفاً ، وتعيّنه في مهر المثل لا وجه له .
واستدلّوا ثانياً : بالروايات الثلاث التي مرّ ذكرها ؛ وهي رواية الحلبي ، ومنصور بن حازم ، وعبد الرحمان بن أبي عبداللَّه « 3 » . فإنّها واردة في خصوص المفوّضة ، ومصرّحة بأنّ
« لها مهر نسائها » .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ النسبة بينها وبين رواية أبي بصير - التي تصرّح بمهر السنّة - نسبة العموم والخصوص المطلقين ، فتقيّد بأن لا يزيد على مهر السنّة .
ولكنّ الإنصاف : أنّ هذا التقييد بعيد جدّاً ؛ لاستلزامه تخصيص الأكثر ، لأنّها صادرة عن الصادق عليه السلام وكان الزمان زمان غنى المسلمين ، وكانت المهور عادة أكثر من ذلك غالباً .
هذا مضافاً إلى إمكان الجمع بين رواية أبي بصير والروايات الثلاث ؛ بحمل الأولى على الاستحباب وإن كان الواجب مهر المثل ، وهذا الجمع قريب جدّاً بعد ورود روايات عامّة دالّة على أنّ المستحبّ ، هو مهر السنّة مطلقاً .
ولو شكّ فاللازم الرجوع إلى الأصل ، والأصل هنا ليس البراءة حتّى يؤخذ بمهر
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 50 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 24 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 268 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 12 ، الحديث 1 و 2 و 3 .