مضافاً إلى انجبارها بعمل المشهور .
وأمّا من ناحية الدلالة ؛ فلأنّها ناظرة إلى صورة النسيان ، وهي غير فرض كونها مفوّضة .
اللهمّ إلّاأن يقال : بإلغاء الخصوصية ، بل لا يبعد كون المقام أولى بهذا الحكم ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكر في تأييد هذا الحكم من روايات سائر الأبواب ، فهو ضعيف جدّاً ؛ لأنّ مفادها وجوب مهر السنّة في جميع الأبواب ؛ حتّى إذا عيّن مهراً أزيد من مهر السنّة يرجع إليه ، وقد عرفت أنّ ذلك مستحبّ قطعاً ، وليس واجباً .
والاستدلال بحديث المفضّل بن عمر عجيب ؛ لاشتماله على ما لا يقول به أحد ، وهو كون الدخول قبل أخذ الصداق ، هادماً له .
اللهمّ إلّاأن يقال : كان المتعارف في ذلك الزمان ، أخذ المهر قبل الزفاف ، فلو لم تأخذه كان دليلًا على إبرائها إيّاه ، فتأمّل .
وأمّا القائلون بوجوب مهر المثل مطلقاً ، فقد استدلّوا أوّلًا : بدليل عقلائي ؛ وهو ما ذكره في « إيضاح الفوائد » و « جامع المقاصد » وإليك نصّ الأوّل منهما في توجيه كلام والده : « إنّ هذا في الحقيقة قيمة متلف ، فلا يتقدّر بمهر السنّة ؛ لأنّ المتقدّر المهر ، وهذا ليس بمهر في الحقيقة ، وكلّ متلف مضمون ليس بمثلي فضمانه بقيمته .
هذا وجه القرب » « 1 » .
وجعله في « جامع المقاصد » مؤيّداً لهذا القول ، فقال : « البضع ملحق بالأموال ، فيجب أن يكون مهر المثل له هو ما يقتضي الرغبات بذله لأمثال تلك المرأة ؛ بالغاً ما بلغ ، كسائر الأموال » « 2 » .
ويؤيّده التعبير ب « الأجور » عن مهور العقد الدائم والمنقطع - في كتاب اللَّه العزيز -
هامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد 3 : 216 .
( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 425 .