وإن شئت قلت : الرضا في العقد مقيّد بمهر خاصّ ، فإذا انتفى انتفى العقد ؛ لأنّ المشروط ينعدم بانعدام شرطه .
الثاني : أنّ النكاح في الواقع شبيه المعاوضات ، ولذا اطلق على المهر « الأجر » فقال تبارك وتعالى : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّبِالْمَعْرُوفِ « 1 » ، وغير ذلك .
مضافاً إلى مقابلة المهر بالباء ، فيقال : « أنكحتك بكذا » ومن الواضح أنّه لا تجوز المعاوضة على عين محرّمة لا يملكها المسلم .
الثالث : أنّك قد عرفت التصريح في غير واحدة من الروايات بأنّ المهر هو
« ما تراضيا عليه »
ومفهومه أنّ ما لم يقع التراضي عليه فليس بمهر ، وإذا لم يكن مهر المثل ممّا تراضيا عليه ، وكان المهر المسمّى ممّا لا يملك ، فاللازم خلوّ العقد منالمهر ، وهذا باطل .
ويمكن المناقشة في الأوّل : بأنّ أركان عقد النكاح الزوج والزوجة ، وليس من أركانه المهر ، ولذا يصحّ العقد ولو بدون ذكر المهر ، والرضا بالنكاح ليس معلّقاً على المهر الخاصّ ؛ بحيث إذاانتفى انتفى النكاح ، ولذا قد يرضى بدون ذكر المهر .
وإن شئت قلت : المقام من قبيل تعدّد المطلوب ، فالنكاح مطلوب ، والمهر مطلوب آخر ؛ وإن ذكرهما معاً عند إنشاء الصيغة .
إن قلت : نفرض الكلام فيما كان رضاه بالنكاح مقيّداً به ، كما هو كذلك في كثير من الأحيان ، فالزوجة ترضى بالنكاح بمبلغ معيّن من المهر ، وبدونه لا ترضى ، ففي هذه الصور يبطل النكاح ببطلان المهر .
قلنا : لو كان كذلك لبطل كثير من العقود ، مثل الشروط الفاسدة المذكورة في العقود ، فإنّها لا توجب فساد العقد ، كما هو المعروف ، وهو المختار ، مع أنّ المتبائعين رضيا بالعقد مع الشرط .
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 25 .