الباطل » ثمّ استدلّ بقول الباقر عليه السلام كما سيأتي .
ثمّ قال : « واختار المصنّف وجماعة - منهم الشيخ في كتابي الفروع ، وابن إدريس ، وأكثر المتأخّرين - الصحّة ؛ لوجود المقتضي لها ، وعدم المانع » « 1 » .
وقد صرّح في « الحدائق » أيضاً : « بأنّ الظاهر أنّ الصحّة هي المشهور بين المتأخّرين ، مضافاً إلى ذهاب جماعة من القدماء إليه » وقد حكى قولًا ثالثاً - وهو التوقّف - عن جماعة ، منهم العلّامة في « المختلف » والشهيد الثاني في « المسالك » « 2 » .
وفي « الجواهر » عن بعض نفي الخلاف فيه ؛ إلّاعن مالك ، وبعض الأصحاب « 3 » .
وغاية ما يمكن أن يستدلّ به لمذهب المشهور ، هو التوسّل بالعمومات الدالّة على صحّة العقود عموماً ، مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 4 » وعلى صحّة النكاح ، خصوصاً مثل قوله : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ « 5 » ، وقوله وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ « 6 » .
ولا مانع منه إلّاذكر ما لا يملك بعنوان المهر ، وهذا ليس بمانع ، ولذا قالوا بصحّة النكاح من دون ذكر المهر ، وليس هذا أقلّ منه . وهذا هو المراد من كلام بعضهم : « إنّ المقتضي موجود ، والمانع مفقود » .
واستدلّ لقول المخالف القائل ببطلان العقد بأمور :
الأوّل : أنّ المفروض أنّ الرضا إنّما وقع على المهر المعيّن ، وأمّا مهر المثل فليس محلّ الرضا ، فما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع ، ولازمه أن يكون النكاح بدون المهرمطلقاً ، وهو باطل .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 8 : 162 .
( 2 ) . راجع الحدائق الناضرة 24 : 425 - 427 .
( 3 ) . جواهر الكلام 31 : 11 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 6 ) . النور ( 24 ) : 32 .