مثل وطء الشبهة .
ولا وجه لإجراء أحكام المفوّضة هنا ؛ لعدم التفويض على المفروض .
وأمّا تقويمه عند مستحلّيه ، فممّا لا وجه له ، كما أنّه لو كان ثمناً في بيع يحكم ببطلانه ، لا أنّه يقوّم عند مستحلّيه ، فالمهر باطل من أصل ، والتقويم إنّما يكون على فرض الصحّة . ومنه يظهر الإشكال في التفصيل .
الجهة الثالثة : في جعل ما لا يملكه المسلم مهراً لغير المسلم
بقي الكلام في الجهة الثالثة من هذه المسألة ؛ وهي ما إذا كان المهر لمن يعتقد بصحّته من أهل الكتاب ، ولم يذكره المصنّف إلّامبهماً .
ولكن قال في « الشرائع » : « ولو عقد الذمّيان على خمر أو خنزير صحّ ؛ لأنّه يملكانه . ولو أسلما أو أسلم أحدهما قبل القبض ، دفع القيمة ؛ لخروجه عن ملك المسلم ، سواء كان عيناً ، أو مضموناً » « 1 » ، فهو لم يفصّل إلّابين بقائهما على الكفر ، وإسلامهما ، أو إسلام أحدهما .
ولكن يظهر من بعض آخر من الأصحاب تفصيل زائد على هذا ؛ قال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « إذا عقد الذمّيان ومن جرى مجراهما على ما لا يصحّ تملّكه للمسلم - كالخمر ، والخنزير - صحّ فيما بينهم » .
ثمّ ذكر ما حاصله : أنّه إذا دفع المهر في حال كفره ثمّ أسلم ، لم يكن عليه شيء .
وإن كان قبل الدفع لم يجز دفع المهر الذي عقدا عليه ، ثمّ ما الذي يجب ؟ قال :
« الأصحّ هو قيمتهما عند مستحلّيهما » ثمّ احتمل وجوب مهر المثل ، واحتمل أيضاً وجوب المتعة بالطلاق قبل الدخول .
ثمّ نقل عن بعض الفرق بين ما كان معيّناً - أي عيناً خارجية عقدا عليها - فلا
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 268 .